الشيخ عباس القمي
528
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
ثلاثمائة فارس وستمائة راجل وأمره بقتال شبث بن ربعي ومن معه وأمرهما بتعجيل القتال وأن لا يستهدفا لعدوهما فإنه أكثر منهما ، فتوجه إبراهيم إلى راشد وقدم المختار يزيد بن أنس في موضع مسجد شبث بن ربعي في ستمائة أمامه ، فتوجه نعيم إلى شبث فقاتله قتالا شديدا ، فجعل نعيم سعر بن أبي سعر على الخيل ومشى هو في الرجالة فقاتلهم حتى أشرقت الشمس وانبسطت ، فانهزم أصحاب شبث حتى دخلوا البيوت ، فناداهم شبث وحرضهم فرجع إليه منهم جماعة فحملوا على أصحاب نعيم وقد تفرقوا فهزمهم وصبر نعيم فقتل وأسر سعر بن أبي سعر وجماعة من أصحابه ، فأطلق العرب وقتل الموالي ، وجاء شبث حتى أحاط بالمختار وكان قد وهن لقتل نعيم . وبعث ابن مطيع يزيد بن الحارث بن رويم في ألفين فوقفوا في أفواه السكك وولى المختار يزيد بن أنس خيله وخرج هو في الرجالة ، فحملت عليه خيل شبث فلم يبرحوا مكانهم ، فقال لهم يزيد بن أنس : يا معشر الشيعة إنكم كنتم تقتلون وتقطع أيديكم وأرجلكم وتسمل أعينكم وترفعون على جذوع النخل في حب أهل بيت نبيكم وأنتم مقيمون في بيوتكم وطاعة عدوكم ، فما ظنكم بهؤلاء القوم إذا ظهروا عليكم اليوم ، واللّه لا يدعون منكم عينا تطرف وليقتلنكم صبرا ولترون منهم في أولادكم وأزواجكم وأموالكم ما الموت خير منه ، واللّه لا ينجيكم منهم الا الصدق والصبر والطعن الصائب والضرب الدارك فتهيئوا للحملة ، فتيسروا ينتظرون أمره وجثوا على ركبهم . وأما إبراهيم بن الأشتر فإنه لقي راشدا فإذا معه أربعة آلاف ، فقال لأصحابه : لا يهولنكم كثرة هؤلاء فو اللّه لرب رجل خير من عشرة واللّه مع الصابرين . وقدم خزيمة بن نصر إليهم في الخيل ونزل وهو يمشي في الرجالة ، وأخذ إبراهيم يقول لصاحب رايته : تقدم برايتك امض بهؤلاء وبهؤلاء . واقتتل الناس قتالا شديدا وحمل خزيمة بن نصر العبسي على راشد فقتله ، ثم نادى قتلت راشدا ورب الكعبة ، وانهزم أصحاب راشد . وأقبل إبراهيم وخزيمة