الشيخ عباس القمي
524
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
بعثت إليكم وزيري وأميني الذي ارتضيته لنفسي وأمرته بقتال عدوي والطلب بدماء أهل بيتي فانهض معهم بنفسك وعشيرتك ومن أطاعك فإنك ان تنصرني وأجبت دعوتي كانت لك بذلك عندي فضيلة ولك أعنة الخيل وكل جيش غاز وكل مصر ومنبر وثغر ظهرت عليه فيما بين الكوفة وأقصى بلاد الشام . فلما فرغ من قراءة الكتاب قال : قد كتب إلي ابن الحنفية قبل اليوم وكتبت فلم يكتب إلي الا باسمه واسم أبيه . قال المختار : إن ذلك زمان وهذا زمان . قال : فمن يعلم أن هذا كتابه ، فشهد جماعة ممن معه منهم زيد بن أنس واحمر بن شميط وعبد اللّه بن كامل وجماعتهم الا الشعبي ، فلما شهدوا تأخر إبراهيم عن صدر الفراش وأجلس المختار عليه وبايعه ثم خرجوا من عنده . وقال إبراهيم للشعبي : قد رأيتك لم تشهد مع القوم أنت ولا أبوك أفترى هؤلاء شهدوا على غير حق ؟ فقال له : هؤلاء سادة القراء ومشيخة المصر وفرسان العرب ولا يقول مثلهم الا حقا . فكتب أسماءهم وتركها عنده ودعا إبراهيم عشيرته ومن أطاعه وأقبل يختلف إلى المختار كل عشية عند المساء يدبرون أمورهم ، واجتمع رأيهم على أن يخرجوا ليلة الخميس لأربع عشرة من ربيع الأول سنة ست وستين . فلما كانت تلك الليلة عند المغرب صلى إبراهيم بأصحابه ثم خرج يريد المختار وعليه وعلى أصحابه السلاح ، وقد أتى إياس بن مضارب عبد اللّه بن مطيع فقال له : ان المختار خارج عليك بإحدى هاتين الليلتين وقد بعثت ابني إلى الكناسة ، فلو بعثت في كل جبانة عظيمة بالكوفة رجلا من أصحابك في جماعة من أهل الطاعة لهاب المختار وأصحابه الخروج عليك . فبعث ابن مطيع عبد الرحمن بن سعيد بن قيس الهمداني إلى جبانة السبيع وقال : اكفني قومك ولا تحدثن بها حدثا ، وبعث كعب بن أبي كعب الخثعمي إلى جبانة بشر ، وبعث زحر بن قيس الجعفي إلى جبانة كندة ، وبعث عبد الرحمن بن مخنف إلى جبانة الصائديين ، وبعث شمر بن ذي الجوشن إلى جبانة سالم وبعث يزيد بن رويم إلى جبانة المراد ، وأوصى كلا منهم أن لا يؤتى من قبله وبعث شبث