الشيخ عباس القمي

525

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

ابن ربعي إلى السبخة وقال : إذا سمعت صوت القوم فوجه نحوهم . وكان خروجهم إلى الجبانين يوم الاثنين ، وخرج إبراهيم بن الأشتر يريد المختار ليلة الثلاثاء وقد بلغه أن الجبانين قد ملئت رجالا وأن إياس بن مضارب في الشرط قد أحاط بالسوق والقصر ، فأخذ معه من أصحابه نحو مائة دارع وقد لبسوا عليها الأقبية ، فقال له أصحابه : تجنب الطريق . فقال : واللّه لآمرن وسط السوق بجنب القصر ولأرعبن عدونا ولأرينهم هوانهم علينا . فسار على باب الفيل ثم على دار عمرو بن حريث ، فلقيهم إياس بن مضارب في الشرط مظهرين السلاح ، فقال : من أنتم ؟ فقال إبراهيم : أنا إبراهيم ابن الأشتر . فقال إياس : ما هذا الجمع الذي معك وما تريد ، ولست بتاركك حتى آتي بك الأمير ؟ فقال إبراهيم : خل سبيلا . قال : لا أفعل . وكان مع إياس بن مضارب رجل من همدان يقال له أبو قطن ، وكان يكرمه وكان صديقا لابن الأشتر فقال له ابن الأشتر : ادن مني يا أبا قطن . فدنا منه وهو يظن أن إبراهيم يطلب منه أن يشفع فيه إلى إياس ، فلما دنا منه أخذ رمحا كان معه وطعن به إياسا في ثغرة نحره فصرعه ، وأمر رجلا من قومه فأخذ رأسه وتفرق أصحاب إياس ورجعوا إلى ابن مطيع . فبعث مكانه ابنه راشد بن إياس على الشرط ، وبعث مكان راشد إلى الكناسة سويد بن عبد الرحمن المنقري أبا القعقاع بن سويد ، وأقبل إبراهيم بن الأشتر إلى المختار وقال : إنا اتعدنا للخروج القابلة وقد جاء أمر لا بد من الخروج الليلة وأخبره الخبر . ففرح المختار بقتل إياس وقال : هذا أول الفتح إن شاء اللّه تعالى . ثم قال لسعيد بن منقذ : قم فأشعل النيران في الهوادي والقصب وارفعها وسر أنت يا عبد اللّه بن شداد فناد : يا منصور أمت ، وقم أنت يا سفيان بن أبي ليلى وأنت يا قدامة ابن مالك فناد : يا لثارات الحسين . ثم لبس سلاحه . فقال له إبراهيم : إن هؤلاء الذين في الجبانين يمنعون أصحابنا من إتياننا فلو سرت إلى قومي بمن معي ودعوت من أجابني وسرت بهم في نواحي الكوفة ودعوت بشعارنا لخرج إلينا من أراد الخروج ، ومن أتاك حبسته عندك إلى من