الشيخ عباس القمي

515

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

بعضهم يحمي بعضا ، ولكن ألقوهم في الكتائب والمقانب ثم بثوها فيما بين ميمنتهم وميسرتهم واجعلوا مع كل كتيبة أخرى إلى جانبها ، فإن حمل على إحدى الكتيبتين رحلت الأخرى فنفست عنها ، ومتى شاءت كتيبة ارتفعت ومتى شاءت كتيبة انحطت ، ولو كنتم صفا واحدا فزحفت إليكم الرجالة فدفعتم عن الصف انتقض فكانت الهزيمة . ثم ودعهم ودعا لهم ودعوا له وأثنوا عليه . ثم ساروا مجدين فانتهوا إلى عين الوردة فنزلوا غربيها وأقاموا خمسا فاستراحوا وأراحوا . وأقبل أهل الشام في عساكرهم حتى كانوا من عين الوردة على مسيرة يوم وليلة ، فقام سليمان في أصحابه وذكر الآخرة ورغب فيها ثم قال : أما بعد ، فقد أتاكم عدوكم الذي دأبتم إليه في السير آناء الليل والنهار ، فإذا لقيتموهم فأصدقوهم القتال واصبروا إن اللّه مع الصابرين ، ولا يولينهم امرؤ دبره الا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة ، ولا تقتلوا مدبرا ولا تجهزوا على جريح ولا تقتلوا أسيرا من أهل دعوتكم إلا أن يقاتلكم بعد أن تأسروه ، فإن هذه كانت سيرة علي عليه السلام في أهل هذه الدعوة . ثم قال : إن أنا قتلت فأمير الناس المسيب بن نجبة ، فإن قتل فالأمير عبد اللّه ابن سعد بن نفيل ، فإن قتل فالأمير عبد اللّه بن وال ، فإن قتل فالأمير رفاعة بن شداد ، رحم اللّه امرأ صدق ما عاهد اللّه عليه . ثم بعث المسيب في أربعمائة فارس ثم قال : سر حتى تلقى أول عساكرهم فشن عليهم « 1 » ، فإن رأيت ما تحبه وإلا رجعت ، وإياك أن تترك واحدا من أصحابك « 2 » أو تستقبل آخر حتى لا تجد منه بدا . فسار يومه وليلته ثم نزل السحر ، فلما أصبحوا أرسل أصحابه في الجهات

--> ( 1 ) في المصدر : فشن عليهم [ الغارة ] . ( 2 ) في المصدر : أصحابك [ ينزل ] أو يستقبل .