الشيخ عباس القمي
516
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
ليأتوه بمن يلقون ، فأتوه بأعرابي فسأله عن أدنى العساكر منه فقال : أدنى عسكر من عساكرهم منك عسكر شرحبيل بن ذي الكلاع وهو منك على رأس ميل وقد اختلف هو والحصين ، ادعى الحصين أنه على الجماعة وأبى شرحبيل ذلك وهما ينتظران أمر ابن زياد . فسار المسيب ومن معه مسرعين فأشرفوا عليهم وهم غارون ، فحملوا في جانب عسكرهم فانهزم العسكر وأصاب المسيب منهم رجالا ، فأكثروا فيهم الجراح وأخذوا الدواب وخلى الشاميون معسكرهم وانهزموا ، فغنم منه أصحاب المسيب ما أرادوا ثم انصرفوا إلى سليمان موفورين . وبلغ الخبر ابن زياد فسرح الحصين بن نمير مسرعا حتى نزل في اثني عشر ألفا ، فخرج أصحاب سليمان إليه لأربع بقين من جمادى الأولى وعلى ميمنتهم عبد اللّه بن سعد وعلى ميسرتهم المسيب بن نجبة وسليمان في القلب ، وجعل الحصين على ميمنته جملة بن عبد اللّه وعلى ميسرته ربيع بن المخارق الغنوي ، فلما دنا بعضهم من بعض دعاهم أهل الشام إلى الجماعة على عبد الملك بن مروان ودعاهم أصحاب سليمان إلى خلع عبد الملك وتسليم عبيد اللّه بن زياد إليهم وأنهم يخرجون من بالعراق من أصحاب ابن الزبير ثم يرد الأمر إلى أهل بيت النبي صلى اللّه عليه وآله ، فأبى كل منهم فحملت ميمنة سليمان على ميسرة الحصين والميسرة أيضا على الميمنة ، وحمل سليمان في القلب على جماعتهم فانهزم أهل الشام إلى معسكرهم وما زال الظفر لأصحاب سليمان إلى أن حجز بينهم الليل . فلما كان الغد صبح الحصين جيش مع ابن ذي الكلاع ثمانية آلاف أمدهم بهم عبيد اللّه بن زياد ، وخرج أصحاب سليمان فقاتلوهم قتالا لم يكن أشد منه جميع النهار لم يحجز بينهم الا الصلاة ، فلما أمسوا تحاجزوا وقد كثرت الجراح في الفريقين وطاف القصاص على أصحاب سليمان يحرضونهم . فلما أصبح أهل الشام أتاهم أدهم بن محرز الباهلي في نحو من عشرة آلاف من ابن زياد فاقتتلوا يوم الجمعة قتالا شديدا إلى ارتفاع الضحى ، ثم إن أهل الشام كثروهم وتعطفوا عليهم من كل جانب ، ورأى سليمان ما لقي أصحابه ، فنزل