الشيخ عباس القمي

505

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

له بصيرة بالحرب . وبلغ الخبر عبد اللّه بن يزيد بالخروج عليه بالكوفة في هذه الأيام وقيل له ليحبسه وخوف عاقبة أمره ان تركه . فقال عبد اللّه : إن هم قاتلونا قاتلناهم وإن تركونا لم نطلبهم ، ان هؤلاء القوم يطلبون بدم الحسين بن علي عليه السلام فرحم اللّه هؤلاء القوم آمنون ، فليخرجوا ظاهرين وليسيروا إلى من قاتل الحسين عليه السلام ، فقد أقبل إليهم - يعني ابن زياد - وأنا لهم ظهير ، هذا ابن زياد قاتل الحسين عليه السلام وقاتل أخياركم وأمثالكم « 1 » قد توجه إليكم وقد فارقوه على ليلة من جسر منبج « 2 » ، فالقتال والاستعداد إليه أولى من أن تجعلوا بأسكم بينكم فيقتل بعضكم بعضا فيلقاكم عدوكم وقد ضعفتم وتلك أمنيته ، وقد قدم عليكم أعدى خلق اللّه لكم من ولي عليكم هو وأبوه سبع سنين لا يقلعان عن قتل أهل العفاف والدين ، هو الذي من قبله أتيتم « 3 » والذي قتل من تنادون بدمه قد جاءكم فاستقبلوه بحدكم وشوكتكم واجعلوها به ولا تجعلوها بأنفسكم إني لكم ناصح - وكان مروان قد سير ابن زياد إلى الجزيرة ثم إذا فرغ منها سار إلى العراق - . فلما فرغ عبد اللّه بن يزيد من قوله قال إبراهيم بن محمد بن طلحة : أيها الناس لا يغرنكم من السيف والغشم مقالة هذا الداهن « 4 » ، واللّه لئن خرج إلينا خارج لنقتله ولئن استيقنا ، أن قوما يريدون الخروج علينا لنأخذن الوالد بولده والمولود بوالده والحميم بالحميم والعريف بما في عرافته حتى يدينوا للحق ويذللوا للطاعة . فوثب إليه المسيب بن نجبة فقطع عليه منطقه ثم قال : يا ابن الساكين « 5 » أنت تهددنا بسيفك وغشمك ، أنت واللّه أذل من ذلك ، إنا لا نلومك على بغضنا

--> ( 1 ) أماثلكم خ ل . ( 2 ) مبنج خ ل . ( 3 ) في المصدر : هو الذي قتلكم ومن قبله أتيتم . ( 4 ) المداهن خ ل . ( 5 ) الناكثين خ ل .