الشيخ عباس القمي

499

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

بقي منا عن زيارته ، ورأوا من الدلائل ما حملهم على ما صنعوا ، فكتب بالأمر إلى الحضرة فورد كتاب المتوكل إلى القائد بالكف عنهم والمسير إلى الكوفة مظهرا أن مسيره إليها في مصالح أهلها والانكفاء إلى المصر فمضى الأمر على ذلك حتى كانت سنة سبع وأربعين فبلغ المتوكل أيضا مسير الناس من أهل السواد والكوفة إلى كربلاء لزيارة قبر الحسين عليه السلام وأنه قد كثر جمعهم لذلك وصار لهم سوق كبير ، فأنفذ قائدا في جمع كثير من الجند وأمر مناديا ينادي ببراءة الذمة ممن زار فبره ، ونبش القبر وحرث أرضه وانقطع الناس عن الزيارة وعمد على تتبع آل أبي طالب والشيعة فقتل ولم يتم له ما قدره « 1 » . وفيه عن عبد اللّه بن رايبة قال : حججت سنة سبع وأربعين ومائتين ، فلما صدرت من الحج صرت إلى العراق فزرت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام على حال خيفة من السلطان وزرته ثم توجهت إلى زيارة قبر الحسين عليه السلام فإذا هو قد حرث أرضه ، ومخر فيها الماء وأرسلت الثيران العوامل في الأرض ، فبعيني وبصري كنت رأيت الثيران تساق في الأرض فتنساق لهم حتى إذا حاذت مكان القبر حادت عنه يمينا وشمالا ، فتضرب بالعصا الضرب الشديد فلا ينفع ذلك فيها ولا تطأ القبر بوجه ولا سبب ، فما أمكنتني الزيارة فتوجهت إلى بغداد وأنا أقول : تاللّه إن كانت أمية قد أتت * قتل ابن بنت نبيها مظلوما فلقد أتاه بنو أبيه مثلها * هذا لعمرك قبره مهدوما أسفوا على أن لا يكونوا شايعوا * في قتله فتتبعوه رميما فلما قدمت بغداد سمعت الهايعة « 2 » فقلت : ما الخبر ؟ قالوا : سقط الطائر بقتل جعفر المتوكل ، فعجبت لذلك وقلت : الهي ليلة بليلة « 3 » . وفيه عن يحيى بن المغيرة الرازي قال : كنت عند جرير بن عبد الحميد إذ

--> ( 1 ) أمالي الطوسي : 209 ، البحار 45 / 397 . ( 2 ) الهايعة : الصوت تفزع « منه » . ( 3 ) أمالي الطوسي : 209 - 210 ، البحار 45 / 397 - 398 .