الشيخ عباس القمي

498

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

وحرث أرضه ، فطرحت نفسي لما نالني من تعب السفر ونمت فذهب بي النوم فإذا ضوضاء شديد وأصوات عالية وجعل الغلمان ينبهوني ، فقمت وأنا ذعر فقلت للغلمان : ما شأنكم ؟ قالوا : أعجب شأن . قلت : وما ذاك ؟ قالوا : إن بموضع القبر قوما قد حالوا بيننا وبين القبر وهم يرموننا مع ذلك بالنشاب . فقمت معهم لأتبين الأمر فوجدته كما وصفوا وكان ذلك في أول الليل من ليالي البيض ، فقلت : ارموهم فرموا فعادت سهامنا إلينا فما سقط سهم منها الا إلى صاحبه الذي رمى به فقتله ، فاستوحشت لذلك وجزعت وأخذتني الحمى والقشعريرة ورحلت عن القبر لوقتي ووطنت نفسي على أن يقتلني المتوكل لما لم أبلغ في القبر جميع ما تقدم إلي به . قال أبو بريرة : فقلت له : قد كفيت ما تحذر من المتوكل قد قتل بارحة الأولى وأعان عليه في قتله المنتصر . فقال لي : قد سمعت بذلك وقد نالني في جسمي ما لا أرجو معه البقاء . قال أبو بريرة : كان هذا في أول النهار فما أمسى الديزج حتى مات . قال ابن خنيس : قال أبو المفضل : إن المنتصر سمع أباه يشتم فاطمة صلوات اللّه عليها ، فسأل رجلا من الناس عن ذلك فقال له : قد وجب عليه القتل إلا أنه من قتل أباه لم يطل له عمر . قال : ما أبالي إذا أطعت اللّه بقتله أن لا يطول لي عمر ، فقتله فعاش وعاش بعده سبعة أشهر « 1 » . وفيه عن القاسم بن أحمد الأسدي قال : بلغ المتوكل جعفر بن المعتصم أن أهل السواد يجتمعون بأرض نينوى لزيارة قبر الحسين عليه السلام فيصير إلى قبره منهم خلق كثير ، فأنفذ قائدا من قواده وضم إليه كثفا ( كثيفا خ ل ) من الجند كثيرا ليشعب ( ليشعث خ ل ) قبر الحسين عليه السلام ويمنع الناس من زيارته والاجتماع إلى قبره فخرج القائد إلى الطف وعمل بما أمر وذلك في سنة سبع وثلاثين ومائتين ، فثار أهل السواد به واجتمعوا عليه وقالوا : لو قتلنا عن آخرنا لما أمسك من

--> ( 1 ) أمالي الطوسي : 208 - 209 الطبع الحجري ، البحار 45 / 398 .