الشيخ عباس القمي
497
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
كان معي : أي رائحة هذه ؟ فقال : لا واللّه ما شممت مثلها بشيء من العطر . فودعناه وجعلنا حول القبر علامات في عدة مواضع ، فلما قتل المتوكل اجتمعنا مع جماعة من الطالبيين والشيعة حتى صرنا إلى القبر فأخرجنا تلك العلامات وأعدناه إلى ما كان عليه « 1 » . واستعمل على المدينة ومكة عمر بن الفرج الرجحي « 2 » ، فمنع آل أبي طالب من التعرض لمسألة الناس ومنع الناس من برهم ، وكان لا يبلغه أن أحدا بر أحدا منهم بشيء وان قل الا أنهكه عقوبة وأثقله غرما ، حتى كان القميص يكون بين جماعة من العلويات يصلين فيه واحدة بعد واحدة ثم ينزعنه ويجلسن على مغازلهن عواري حواسر ، إلى أن قتل المتوكل فعطف المنتصر عليهم وأحسن إليهم ووجه بمال فرقه فيهم ، وكان يؤثر مخالفة أبيه في جميع أحواله ومضادة مذهبه طعنا عليه ونفرة « 3 » لفعله « 4 » . وروى الشيخ الطوسي « ره » في الأمالي بسنده عن محمد بن عبد الحميد قال : دخلت على إبراهيم الديزج وكنت جاره أعوده في مرضه الذي مات فيه ، فوجدته بحال سوء وإذا هو كالمدهوش وعنده الطبيب فسألته عن حاله وكانت بيني وبينه خلطة وأنس يوجب الثقة بي والانبساط إلي ، فكاتمني حاله وأشار لي إلى الطبيب ، فشعر الطبيب بإشارته ولم يعرف من حاله ما يصف له من الدواء ما يستعمله فقام فخرج وخلا الموضع ، فسألته عن حاله فقال : أخبرك واللّه وأستغفر اللّه أن المتوكل أمرني بالخروج إلى نينوى إلى قبر الحسين عليه السلام ، فأمرنا أن نكربه ونطمس أثر القبر ، فوافيت الناحية مساء ومعنا الفعلة والدركاريون « 5 » معهم المساحي والمرور ، فتقدمت إلى غلماني وأصحابي أن يأخذوا الفعلة بخراب القبر
--> ( 1 ) مقاتل الطالبيين : 598 - 599 . ( 2 ) في المصدر : الرخجي وفي البحار : الرحجي . ( 3 ) في المصدر : نصرة . ( 4 ) مقاتل الطالبيين : 599 . ( 5 ) في حاشية البحار : الروزكاريون خ ل .