الشيخ عباس القمي
496
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
الرأي ( سوء رأي خ ل ) فيهم يحسن له القبيح في معاملتهم ، فبلغ بهم ما لم يبلغه أحد من خلفاء بني العباس قبله ، وكان من ذلك كرب قبر الحسين عليه السلام وعفى آثاره ووضع على سائر طرق الزوار مسالح لا يجدون أحدا زاره إلا أتوه به فقتله أو أنهكه عقوبة « 1 » . فحدثني أحمد بن الجعد الوشاء وقد شاهد ذلك قال : كان السبب في كرب قبر الحسين عليه السلام أن بعض المغنيات كانت تبعث بجواريها إليه قبل الخلافة يغنين له إذا شرب ، فلما ( وليها ) بعث إلى تلك المغنية فعرف أنها غائبة وكانت قد زارت قبر الحسين عليه السلام وبلغها خبره ، فأسرعت الرجوع وبعثت إليه بجارية من جواريها كان يألفها ، فقال لها : أين كنتم ؟ قالت : خرجت مولاتي إلى الحج وأخرجتنا معها وكان ذلك في شعبان . فقال : إلى أين حججتم في شعبان ؟ قالت : إلى قبر الحسين . فاستطار غضبا وأتى بمولاتها فحبست واستصفى أملاكها وبعث برجل من أصحابه يقال له الديزج كان يهوديا فأسلم ( فأرسله ظ ) إلى قبر الحسين عليه السلام وأمره بكرب قبره ومحوه واخراب كل ما حوله ، فمضى لذلك وخرب ما حوله وهدم البناء وكرب ما حوله نحو مائتي جريب ، فلما بلغ إلى قبره لم يتقدم إليه أحد فأحضر قوما من اليهود فكربوه وأجري الماء حوله ووكل به مسالح بين كل مسلحتين ميل لا يزوره زائر الا أخذوه ووجهوا به إليه « 2 » . فحدثني محمد بن الحسين الأشناني قال : بعد عهدي بالزيارة في تلك الأيام خوفا ، ثم عملت على المخاطرة بنفسي فيها وساعدني رجل من العطارين على ذلك ، فخرجنا زائرين نكمن النهار ونسير الليل حتى أتينا نواحي الغاضرية وخرجنا منها نصف الليل ، فسرنا بين مسلحتين وقد ناموا حتى أتينا القبر فخفي علينا ، فجعلنا نتسمه ( نشمه خ ل ) ونتحرى جهته حتى أتيناه وقد قلع الصندوق الذي كان حواليه وأحرق وأجري الماء عليه ، فانخسف موضع اللبن وصار كالخندق فزرناه وأكببنا عليه فشممنا منه رائحة ما شممت مثلها قط من الطيب ، فقلت للعطار الذي
--> ( 1 ) مقاتل الطالبيين : 597 . ( 2 ) مقاتل الطالبيين : 597 - 598 .