الشيخ عباس القمي
495
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
فصل ( في جور الخلفاء على قبره الشريف ) قال ابن الأثير في الكامل في وقائع سنة ست وثلاثين ومائتين : في هذه السنة أمر المتوكل بهدم قبر الحسين عليه السلام وهدم ما حوله من المنازل والدور ، وأن يبذر ويسقى موضع قبره ، وأن يمنع الناس من إتيانه فنادى بالناس في تلك الناحية : من وجدنا عند قبره بعد ثلاثة حبسناه في المطبق . فهرب الناس وتركوا زيارته وخرب وزرع . وكان المتوكل شديد البغض لعلي بن أبي طالب عليه السلام ولأهل بيته ، وكان يقصد من يبلغه عنه أنه يتولى عليا وأهله بأخذ المال والدم . وكان من جملة ندمائه عبادة المخنث ، وكان يشد على بطنه تحت ثيابه مخدة ويكشف رأسه وهو أصلع ويرقص بين يدي المتوكل والمغنون يغنون : قد أقبل الأصلع البطين خليفة المسلمين ، والمتوكل يشرب ويضحك ، ففعل ذلك يوما والمنتصر حاضر ، فأومأ إلى عبادة يتهدده فسكت خوفا منه ، فقال المتوكل : ما حالك ؟ فقام فأخبره فقال المنتصر : يا أمير المؤمنين إن الذي يحكيه هذا الكلب ويضحك منه الناس هو ابن عمك وشيخ أهل بيتك وبه فخرك ، فكل أنت لحمه إذا شئت ولا تطعم هذا الكلب وأمثاله منه . فقال المتوكل للمغنين غنوا جميعا : غار الفتى لابن عمه * ورأس الفتى في حر أمه فكان هذا من الأسباب التي استحل بها المنتصر قتل المتوكل « 1 » . وقال أبو الفرج في مقاتل الطالبيين : وكان المتوكل شديد الوطأة على آل أبي طالب غليظا على جماعتهم مهتما بأمورهم شديد الغيظ والحقد عليهم وسوء الظن والتهمة لهم ، واتفق له أن عبيد ( عبد خ ل ) اللّه بن يحيى بن خاقان وزيره سيئ
--> ( 1 ) الكامل 7 / 55 - 56 .