الشيخ عباس القمي

492

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

وعنه مسندا عن المفضل بن عمر قال : قال أبو عبد اللّه عليه السلام : كأني واللّه بالملائكة قد زاحموا المؤمنين على قبر الحسين عليه السلام . قال : قلت : فيتراءون له . قال : هيهات هيهات قد لزموا واللّه المؤمنين حتى أنهم يمسحون وجوههم بأيديهم . قال : وينزل اللّه على زوار الحسين عليه السلام غدوة وعشية من طعام الجنة وخدامهم الملائكة ، لا يسأل اللّه عبد حاجة من حوائج الدنيا والآخرة الا أعطاها إياه . قال : قلت : هذه واللّه الكرامة . قال : يا مفضل أزيدك ؟ قلت : نعم يا سيدي . قال : كأني بسرير من نور قد وضع وقد ضربت عليه قبة من ياقوتة حمراء مكللة بالجوهر ، وكأني بالحسين بن علي عليه السلام جالس على ذلك السرير وحوله تسعون ألف قبة خضراء ، وكأني بالمؤمنين يزورونه ويسلمون عليه ، فيقول اللّه عز وجل لهم : أوليائي سلوني فطالما أوذيتم وذللتم واضطهدتم فهذا يوم لا تسألوني حاجة من حوائج الدنيا والآخرة الا قضيتها لكم ، فيكون أكلهم وشربهم من الجنة فهذه واللّه الكرامة التي لا يشبهها شيء « 1 » . قال العلامة المجلسي « ره » : نزول الطعام في البرزخ وضرب القبة في الرجعة بقرينة قوله عليه السلام من حوائج الدنيا والآخرة « 2 » . وعنه بسنده عن عبد اللّه بن حماد البصري عن أبي عبد اللّه قال : قال لي : إن عندكم - أو قال في قربكم - لفضيلة ما أوتي أحد مثلها وما أحسبكم تعرفونها كنه معرفتها ولا تحافظون عليها ولا على القيام بها ، وإن لها لأهلا خاصة قد سموا لها وأعطوها بلا حول منهم ولا قوة الا ما كان من صنع اللّه لهم وسعادة حباهم بها ورحمة ورأفة وتقدم . قلت : جعلت فداك وما هذا الذي وصفت ولم تسمه ؟ قال : زيارة جدي الحسين عليه السلام ، فإنه غريب بأرض غربة يبكيه من زاره ويحزن له من لم يزره ويحترق له من لم يشهده ويرحمه ، من نظر إلى قبر ابنه عند رجليه في أرض فلاة ولا حميم قربه ولا قريب ، ثم منع الحق وتوازر عليه أهل الردة حتى قتلوه وضيعوه وعرضوه للسباع ومنعوه شرب ماء الفرات الذي يشربه الكلاب

--> ( 1 ) كامل الزيارات : 135 . ( 2 ) البحار 98 / 65 - 66 .