الشيخ عباس القمي

493

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

وضيعوا حق رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ووصيته به وبأهل بيته ، فأمسى مجفوا في حفرته صريعا بين قرابته وشيعته بين أطباق التراب ، قد أوحش قربه في الوحدة والبعد عن جده والمنزل الذي لا يأتيه الا من امتحن اللّه قلبه للايمان وعرفه حقنا . فقلت : جعلت فداك قد كنت آتيه حتى بليت بالسلطان وفي حفظ أموالهم وأنا عندهم مشهور فتركت للتقية إتيانه وأنا أعرف ما في إتيانه من الخير . فقال : هل تدري ما فضل من أتاه وما له عندنا من جزيل الخير ؟ فقلت : لا . فقال : أما الفضل فيباهيه ملائكة السماء ، وأما ما له عندنا فالترحم عليه كل صباح ومساء ، ولقد حدثني أبي أنه لم يخل مكانه منذ قتل من مصل يصلي عليه من الملائكة أو من الجن أو من الإنس أو من الوحش ، وما من شيء إلا وهو يغبط زائره ويتمسح به ويرجو في النظر إليه الخير لنظره إلى قبره . ثم قال : بلغني أن قوما يأتونه من نواحي الكوفة وناسا من غيرهم ونساء يندبنه وذلك في النصف من شعبان ، فمن بين قارىء يقرأ وقاص يقص ونادب يندب وقائل يقول المراثي . فقلت له : نعم جعلت فداك قد شهدت بعض ما تصف . فقال : الحمد للّه الذي جعل في الناس من يفد إلينا ويمدحنا ويرثي لنا وجعل عدونا من يطعن عليهم من قرابتنا أو غيرهم يهدون « 1 » بهم ويقبحون ما يصنعون « 2 » . وعن بشارة المصطفى عن الأعمش عن عطية العوفي قال : خرجت مع جابر ابن عبد اللّه الأنصاري « ره » زائرين قبر الحسين عليه السلام ، فلما وردنا كربلاء دنا جابر من شاطئ الفرات فاغتسل ثم اتزر بإزار وارتدى بآخر ، ثم فتح صرة فيها سعد ونثرها على بدنه ، ثم لم يخط خطوة الا ذكر اللّه ، حتى إذا دنا من القبر قال : ألمسنيه ، فألمسته فخر على القبر مغشيا عليه ، فرششت عليه شيئا من الماء فأفاق وقال : يا حسين ثلاثا ، ثم قال : حبيب لا يجيب حبيبه . ثم قال : وأنى لك بالجواب وقد شحطت أوداجك على أثباجك وفرق بين بدنك ورأسك ، فاشهد أنك ابن خير النبيين وابن سيد المؤمنين وابن حليف التقوى وسليل الهدى وخامس أصحاب

--> ( 1 ) يهدرون خ ل أي يبطلون دمهم . ( 2 ) كامل الزيارات : 324 .