الشيخ عباس القمي

448

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

يا بن الشهيد ويا شهيدا عمه * خير العمومة جعفر الطيار « 1 » أقول : الظاهر أنه قد أخذ أيضا من هذين البيتين الشعر الذي أنشد في محضر مولانا موسى بن جعفر صلوات اللّه عليه . قال ابن شهرآشوب : وحكي أن المنصور تقدم إلى موسى بن جعفر صلوات اللّه عليه بالجلوس للتهنئة في يوم النيروز وقبض ما يحمل إليه ، فقال عليه السلام : إني قد فتشت الأخبار عن جدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فلم أجد لهذا العيد خبرا ، وإنه سنة للفرس ومحاها الإسلام ومعاذ اللّه أن نحيي ما محاه الإسلام . فقال المنصور : إنما نفعل هذا سياسة للجند فسألتك باللّه العلي العظيم الا جلست . فجلس ودخلت عليه الملوك والأمراء والأجناد يهنونه ويحملون إليه الهدايا والتحف وعلى رأسه خادم المنصور يحصي ما يحمل ، فدخل في آخر الناس رجل شيخ كبير السن فقال له : يا بن بنت رسول اللّه انني رجل صعلوك لا مال لي أتحفك بثلاث أبيات قالها جدي في جدك الحسين عليهما السلام : عجبت لمصقول علاك فرنده « 2 » * يوم الهياج وقد علاك غبار ولأسهم نفذتك دون حرائر * يدعون جدك والدموع غزار ألا تقضقضت « 3 » السهام وعاقها * عن جسمك الاجلال والاكبار قال عليه السلام : قبلت هديتك أجلس بارك اللّه فيك ، ورفع رأسه إلى الخادم وقال : امض إلى أمير المؤمنين وعرفه بهذا المال وما يصنع به . فمضى الخادم وعاد وهو يقول : كلها هبة مني له يفعل به ما أراد . فقال موسى عليه السلام للشيخ : اقبض جميع هذا المال فهو هبة مني لك « 4 » .

--> ( 1 ) البحار 45 / 235 نقلا عن بعض كتب المناقب المعتبرة . ( 2 ) فرند السيف بكسر الأول والثاني جوهره ووشيه « منه » . ( 3 ) تغضغضت خ ل . التغضغض بالغين والضاد المعجمتين التنقص والتقضقض بالقاف بدل الغين التفرق « منه » . ( 4 ) المناقب 4 / 319 .