الشيخ عباس القمي
435
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
دم عبيط حتى طلع الفجر ، وكذلك كانت الليلة التي قتل فيها هارون أخو موسى عليهما السلام ، وكذلك كانت الليلة التي قتل فيها يوشع بن نون عليهما السلام ، وكذلك كانت الليلة التي رفع فيها عيسى ابن مريم عليهما السلام ، وكذلك كانت الليلة التي قتل فيها شمعون بن حمّون الصفا ، وكذلك كانت الليلة التي قتل فيها الحسين بن علي صلوات اللّه عليه . قال : فتربد « 1 » وجه هشام حتى انتقع لونه وهم أن يبطش بأبي فقال له أبي : يا أمير المؤمنين الواجب على العباد الطاعة لإمامهم والصدق له بالنصيحة ، وإن الذي دعاني إلى أن أجبت أمير المؤمنين فيما يسألني عنه معرفتي له ( إياه خ ل ) بما يجب له علي من الطاعة ، فليحسن أمير المؤمنين الظن . فقال له هشام : انصرف إلى أهلك إذا شئت . قال : فخرج عليه السلام فقال له هشام عند خروجه : أعطني عهد اللّه وميثاقه أن لا توقع ( ترفع خ ل ) هذا الحديث إلى أحد حتى أموت . فأعطاه أبي من ذلك ما أرضاه « 2 » . أقول : قوله عليه السلام « وكذلك كانت الليلة التي قتل فيها هارون » مع أن الذي عندنا أنه مات حتف أنفه ، كما روي عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنه قال : قال موسى لهارون : امض بنا إلى جبل طور سيناء . ثم خرجا فإذا بيت على بابه شجرة عليها ثوبان ، فقال موسى لهارون : اطرح ثيابك وادخل هذا البيت والبس هاتين الحلتين ونم على السرير . ففعل هارون ، فلما أن نام على السرير قبضه اللّه إليه كما - الخ « 3 » ومثله في التواريخ المعتبرة « 4 » ، فلعل كلامه عليه السلام كان على مذاق هشام وكان عند هشام أن هارون عليه السلام قتل كما قالت اليهود لموسى عليه السلام . وينبغي في هذا المقام نقل حديث الزهري بالتمام : قال ابن عبد ربه في العقد الفريد : حديث الزهري في قتل الحسين عليه
--> ( 1 ) أي تغير « منه » . ( 2 ) كامل الزيارات : 75 و 76 ، البحار 45 / 204 . ( 3 ) البحار 13 / 369 نقلا عن قصص الأنبياء . ( 4 ) راجع الكامل لابن الأثير 1 / 68 .