الشيخ عباس القمي
436
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
السلام ، ثم ذكر سنده عن عمر بن قيس وعن عقيل أنهما قالا : قال الزهري : خرجت مع قتيبة أريد المصيصة ، فقدمنا على أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان وإذا هو قاعد في إيوان له وإذا سماطان من الناس على باب الإيوان ، فإذا أراد حاجة قالها للذي يليه حتى تبلغ المسألة باب الإيوان ، ولا يمشي أحد بين السماطين . قال الزهري : فجئنا فقمنا على باب الإيوان فقال عبد الملك للذي عن يمينه : هل بلغكم أي شيء أصبح في بيت المقدس ليلة قتل الحسين بن علي . قال : فسأل كل واحد منهما صاحبه حتى بلغت المسألة الباب ، فلم يرد أحد فيها شيئا . قال الزهري : فقلت : عندي في هذا علم . قال : فرجعت المسألة رجلا عن رجل حتى انتهت إلى عبد الملك . قال : فدعيت فمشيت بين السماطين ، فلما انتهيت إلى عبد الملك سلمت عليه فقال لي : من أنت ؟ قلت : أنا محمد بن مسلم بن عبيد اللّه بن شهاب الزهري . قال : فعرفني بالنسب « 1 » وكان عبد الملك طلابة للحديث ، فقال : ما أصبح ببيت المقدس يوم قتل الحسين عليه السلام ( وفي رواية أخرى قال : ما أصبح ببيت المقدس الليلة التي قتل في صبيحتها الحسين بن علي ) قال الزهري : نعم . فقلت : حدثني فلان لم يسمه لنا أنه لم يرفع تلك الليلة التي صبيحتها قتل علي بن أبي طالب والحسين بن علي حجر في بيت المقدس إلا وجد تحته دم عبيط . قال عبد الملك : صدقت حدثني الذي حدثك واني وإياك في هذا الحديث لغريبان . ثم قال لي : ما جاء بك ؟ قلت : مرابطا . قال : الزم الباب ، فأقمت عنده فأعطاني مالا كثيرا ، قال : فاستأذنته في الخروج إلى المدينة فأذن لي ومعي غلام لي ومعي مال كثير في عيبة ، ففقدت العيبة فاتهمت الغلام فوعدته وتواعدته فلم يقر لي بشيء . قال : فصرعته وقعدت على صدره ووضعت مرفقي على صدره وغمزته غمزة وأنا لا أريد قتله ، فمات تحتي وسقط في يدي وقدمت المدينة فسألت سعيد بن المسيب وأبا عبد الرحمن وعروة بن الزبير والقاسم بن محمد وسالم بن عبد اللّه فكلهم قال : لا نعلم لك توبة . فبلغ ذلك علي بن الحسين عليهما
--> ( 1 ) أي قال الزهري فعرفني عبد الملك بنسبي « منه » .