الشيخ عباس القمي

432

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

تغلق الأسواق وأن يعلق عليها المسوح وأن لا يطبخ طباخ ، وخرجت نساء الشيعة مسخمات الوجوه يلطمن وينحن ، ثم فعل ذلك سنوات « 1 » . وعن تاريخ ابن الوردي قال : وفي سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة أمر معز الدولة بالنياحة واللطم ونشر شعور النساء وتسويد وجوههن على الحسين عليه السلام ، وعجزت السنة عن منع ذلك لكون السلطان مع الشيعة « 2 » . وعن كتاب الخطط والآثار للمقريزي قال : قال ابن ذولاق في كتاب سيرة المعز لدين اللّه : في يوم عاشوراء من سنة ثلاث وستين وثلاثمائة انصرف خلق من الشيعة وأشياعهم إلى المشهدين قبر أم كلثوم ونفيسة ومعهم جماعة من الفرسان المغاربة ورجالتهم بالنياحة والبكاء على الحسين عليه السلام « 3 » . وفي بعض الكتب : وفي سنة 422 أقيم ببغداد مأتم الحسين عليه السلام بالعويل ، فثارت السنة ووقع القتال حتى قتل جماعة وخربت الأسواق . وعن أبي ريحان في الآثار الباقية : وكانوا يعظمون هذا اليوم ( أي يوم عاشوراء ) إلى أن اتفق فيه قتل الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام وفعل به وبهم ما لم يفعل في جميع الأمم بأشرار الخلق من القتل بالعطش والسيف والاحراق وصلب الرؤوس واجراء الخيول على الأجساد فتشاءموا به ، فأما بنو أمية فقد لبسوا فيه ما تجدد وتزينوا واكتحلوا وعيدوا وأقاموا الولائم والضيافات وطعموا الحلاوات والطيبات ، وجرى الرسم في العامة على ذلك أيام ملكهم وبقي فيهم بعد زواله عنهم ، وأما الشيعة فإنهم ينوحون ويبكون أسفا لقتل سيد الشهداء فيه ويظهرون ذلك بمدينة السلام وأمثالها من المدن والبلاد ويزورون فيه التربة المسعودة بكربلاء ، ولذلك كره فيه العامة تجديد الأواني والأثاث « 4 » .

--> ( 1 ) شفاء الصدور 324 نقلا عن شرح الشافية لأبي فراس نقلا عن تاريخ الذهبي . ( 2 ) القمقام : 613 ، شفاء الصدور : 234 نقلا عن تتمة المختصر لابن الوردي 1 / 433 طبع بيروت 1389 . ( 3 ) القمقام 613 نقلا عن الخطط للمقريزي . ( 4 ) الآثار الباقية : 329 ، القمقام 612 نقلا عن الآثار الباقية .