الشيخ عباس القمي
431
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
الحسين بن علي عليهما السلام سنة كل يوم وليلة وثلاث سنين من اليوم الذي أصيب فيه « 1 » . وروى البرقي « ره » : أنه لما قتل الحسين بن علي عليه السلام لبس نساء بني هاشم السواد والمسوح ، وكن لا يشتكين من حر ولا برد ، وكان علي بن الحسين عليهما السلام يعمل لهن الطعام للمآتم « 2 » . وروى ثقة الاسلام الكليني برد اللّه مضجعه عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : لما قتل الحسين عليه السلام أقامت امرأته الكلبية عليه مأتما وبكت وبكين النساء والخدم حتى جفت دموعهن وذهبت ، فبينا هي كذلك إذ رأت جارية من جواريها تبكي ودموعها تسيل ، فدعتها فقالت لها : ما لك أنت من بيننا تسيل دموعك ؟ قالت : إني لما أصابني الجهد شربت شربة سويق . قال : فأمرت بالطعام والأسوقة ، فأكلت وشربت وأطعمت وسقت وقالت : أنما نريد بذلك أن نتقوى على البكاء على الحسين . قال : وأهدي إلى الكلبية جونا لتستعين بها على مأتم الحسين ، فلما رأت الجون قالت : ما هذه ؟ قالوا : هدية أهداها فلان لتستعيني بها على مأتم الحسين عليه السلام . فقالت : لسنا في عرس فما نصنع بها . ثم أمرت بهن فأخرجن من الدار ، فلما أخرجن من الدار لم يحس لها حس كأنما طرن بين السماء والأرض ، ولم ير لهن بعد خروجهن من الدار أثر « 3 » . وروى عن الصادق عليه السلام قال : ما اكتحلت هاشمية ولا اختضبت ولا رئي في دار هاشمي دخان خمس حجج حتى قتل عبيد اللّه بن زياد لعنه اللّه تعالى « 4 » . ونقل عن تاريخ الذهبي أنه قال : وفي سنة 253 في يوم عاشوراء الزم معز الدولة أهل بغداد بالمأتم والنوح على الحسين بن علي عليهما السلام وأمر بأن
--> ( 1 ) دعائم الإسلام 1 / 227 . ( 2 ) المحاسن : 420 . ( 3 ) الكافي 1 / 466 . ( 4 ) راجع البحار 45 / 387 ، عن رسالة شرح الثار لابن نما .