الشيخ عباس القمي

421

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

بغض الناس له ولعنهم وسبهم ، فندم على قتل الحسين عليه السلام فكان يقول : وما علي لو احتملت الأذى وأنزلت الحسين معي في داري وحكمته فيما يريد وإن كان علي في ذلك وهن في سلطاني ، حفظا لرسول اللّه « ص » ورعاية لحقه وقرابته لعن اللّه ابن مرجانة فإنه اضطره وقد سأله أن يضع يده في يدي أو يلحق بثغر حتى يتوفاه اللّه فلم يجبه إلى ذلك فقتله فبغضني بقتله إلى المسلمين وزرع في قلوبهم العداوة فأبغضني البر والفاجر بما استعظموه من قتل الحسين عليه السلام ، ما لي ولابن مرجانة لعنه اللّه وغضب عليه « 1 » . أقول : يظهر لمن تأمل في أفعال يزيد وأقواله أنه لما جيء برأس الحسين عليه السلام وأهل بيته سر بذلك غاية السرور ، ففعل ما فعل مع الرأس الشريف وقال ما قال وحبس عليا بن الحسين عليه السلام وسائر أهل بيته في محبس لا يكنهم من حر ولا قر حتى تقشرت وجوههم ، فلما عرفهم الناس واطلعوا على جلالتهم وأنهم مظلومون ومن أهل بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله كرهوا فعل يزيد بل لعنوه وسبوه وأقبلوا على أهل البيت ، فلما اطلع يزيد على ذلك أراد أن يفرغ ذمته من دم الحسين عليه السلام ، فنسب قتله إلى ابن زياد ولعنه بفعله ذلك وأظهر الندم على قتله عليه السلام وغير حاله مع علي بن الحسين عليه السلام وسائر أهل بيته ، فأنزلهم في داره الخاصة حفظا للملك والسلطنة وجلبا لقلوب العامة لا أنه ندم على قتل الحسين وساءه ما فعل ابن زياد بحسب الواقع ونفس الأمر . والذي يدل على هذا ما نقله السبط ابن الجوزي في التذكرة : أنه استدعى ابن زياد إليه وأعطاه أموالا كثيرة وتحفا عظيمة وقرب مجلسه ورفع منزلته وأدخله على نسائه وجعله نديمه ، وسكر ليلة وقال للمغني غن ثم قال يزيد بديها : اسقني شربة تروي مشاشي * ثم مل فاسق مثلها ابن زياد صاحب السر والأمانة عندي * ولتسديد مغنمي وجهادي قاتل الخارجي أعني حسينا * ومبيد الأعداء والحساد « 2 »

--> ( 1 ) الكامل 4 / 87 . ( 2 ) تذكرة الخواص : 164 .