الشيخ عباس القمي
413
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
بضرب عنقه ، فوقف بين يديه وهو يكلمه ليستنطقه بكلمة يوجب بها قتله وعلي عليه السلام يجيبه حيثما يكلمه وفي يده سبحة صغيرة يديرها بأصابعه وهو يتكلم فقال له يزيد : أنا أكلمك وأنت تجيبني وتدير أصابعك بسبحة في يدك فكيف يجوز ذلك ؟ فقال : حدثني أبي عن جدي « ص » أنه كان إذا صلى الغداة وانفتل لا يكلم حتى يأخذ سبحة بين يديه فيقول : اللهم إني أصبحت أسبحك وأحمدك وأهللك وأكبرك وأمجدك بعدد ما أدير به سبحتي . ويأخذ السبحة في يده ويديرها وهو يتكلم بما يريد من غير أن يتكلم بالتسبيح ، وذكر أن ذلك محتسب له وهو حرز إلى أن يأوي إلى فراشه ، فإذا آوى إلى فراشه قال مثل ذلك القول ووضع السبحة تحت رأسه ، فهي محسوبة له من الوقت إلى الوقت ، فعلت هذا اقتداء بجدي ، فقال له يزيد مرة بعد أخرى : لست أكلم أحدا منكم إلا ويجيبني بما يفوز به . وعفا عنه عليه السلام ووصله وأمر بإطلاقه « 1 » . المراد بالجد أمير المؤمنين عليه السلام ويحتمل كونه الرسول صلى اللّه عليه وآله بقرينة كون المخاطب ممن لا يرى لأمير المؤمنين عليه السلام فضلا . وفي اللهوف : قال الراوي : ووعد يزيد علي بن الحسين عليه السلام في ذلك اليوم أنه يقضي له ثلاث حاجات ، ثم أمر بهم إلى منزل لا يكنهم من حر ولا برد ، فأقاموا به حتى تقشرت وجوههم ، وكانوا مدة إقامتهم في البلد المشار إليه ينوحون على الحسين عليه السلام . قالت سكينة : فلما كان في اليوم الرابع من مقامنا رأيت في المنام رؤيا - وذكرت مناما طويلا - تقول في آخره : رأيت امرأة راكبة في هودج ويدها موضوعة على رأسها ، فسألت عنها فقيل لي : هذه فاطمة بنت محمد رسول اللّه صلى اللّه عليهما وآلهما أم أبيك صلوات اللّه عليه ، فقلت : واللّه لأنطلقن إليها ولأخبرن ما صنع بنا . فسعيت مبادرة نحوها حتى لحقت بها ، فوقفت بين يديها أبكي وأقول : يا أماه جحدوا واللّه حقنا ، يا أماه بددوا واللّه شملنا ، يا أماه استباحوا
--> ( 1 ) البحار 45 / 20 ، المستدرك 1 / 353 .