الشيخ عباس القمي
414
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
واللّه حريمنا ، يا أماه قتلوا واللّه الحسين أبانا . فقالت لي : كفي صوتك يا سكينة فقد قطعت نياط قلبي ، هذا قميص أبيك الحسين لا يفارقني حتى ألقى اللّه به « 1 » . وقال الشيخ ابن نما : ورأت سكينة في منامها وهي بدمشق كأن خمسة نجب من نور قد أقبلت وعلى كل نجيب شيخ والملائكة محدقة بهم ومعهم وصيف يمشي فمضى النجب وأقبل الوصيف إلي وقرب مني وقال : يا سكينة إن جدك يسلم عليك . فقلت : وعلى رسول اللّه السلام يا رسول رسول اللّه من أنت ؟ قال : وصيف من وصائف الجنة . فقلت : من هؤلاء المشيخة الذين جاءوا على النجب ؟ قال : الأول آدم صفوة اللّه عليه السلام ، والثاني إبراهيم خليل اللّه عليه السلام ، والثالث موسى كليم اللّه عليه السلام ، والرابع عيسى روح اللّه عليه السلام . فقلت : من هذا القابض على لحيته يسقط مرة ويقوم أخرى ؟ فقال : جدك رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله . فقلت : وأين هم قاصدون ؟ قال : إلى أبيك الحسين عليه السلام ، فأقبلت أسعى في طلبه لأعرفه ما صنع بنا الظالمون بعده ، فبينا أنا كذلك إذ أقبلت خمسة هوادج من نور وفي كل هودج امرأة ، فقلت : من هذه النسوة المقبلات ؟ قال : الأولى حواء أم البشر ، والثانية آسية بنت مزاحم ، والثالثة مريم بنت عمران والرابعة خديجة بنت خويلد ، والخامسة الواضعة يدها على رأسها تسقط مرة وتقوم أخرى جدتك فاطمة بنت محمد أم أبيك . فقلت : واللّه لأخبرنها ما صنع بنا ، فلحقتها فوقفت بين يديها أبكي ، وأقول : يا أمتاه جحدوا واللّه حقنا ، يا أمتاه بددوا واللّه شملنا ، يا أمتاه استباحوا واللّه حريمنا ، يا أمتاه قتلوا واللّه الحسين أبانا . فقالت : كفي صوتك يا سكينة فقد أحرقت كبدي وقطعت نياط قلبي ، هذا قميص أبيك الحسين معي لا يفارقني حتى ألقى اللّه به . ثم انتبهت وأردت كتمان ذلك المنام وحدثت به أهلي فشاع بين الناس « 2 » . وفي البحار : قال : ونقل عن هند زوجة يزيد قالت : كنت أخذت مضجعي فرأيت بابا من السماء وقد فتحت والملائكة ينزلون كتائب كتائب إلى رأس الحسين
--> ( 1 ) اللهوف : 168 . ( 2 ) مثير الأحزان : 57 .