الشيخ عباس القمي

389

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

ولكن بنوا على ذلك المقام قبة سموها مشهد النقطة « 1 » . وأما السانحة التي وقعت بنصيبين : ففي الكامل البهائي ما حاصله : أنهم لما وصلوا إلى نصيبين أمر منصور بن الياس بتزيين البلدة ، فزينوها بأكثر من ألف مرآة ، فأراد الملعون الذي كان معه رأس الحسين عليه السلام أن يدخل البلد فلم يطعه فرسه ، فبدله بفرس آخر فلم يطعه ، وهكذا فإذا بالرأس الشريف قد سقط إلى الأرض فأخذه إبراهيم الموصلي فتأمل فيه فوجده رأس الحسين عليه السلام فلامهم ووبخهم فقتله أهل الشام ، ثم جعلوا الرأس في خارج البلد ولم يدخلوه به « 2 » . قلت : ولعل مسقط الرأس الشريف صار مشهدا . وأما المشهد الذي كان بحماه : ففي بعض الكتب « 3 » نقلا عن بعض أرباب المقاتل « 4 » أنه قال : لما سافرت إلى الحج فوصلت إلى حماه رأيت بين بساتينها مسجدا يسمى مسجد الحسين عليه السلام . قال : فدخلت المسجد فرأيت في بعض عماراته سترا مسبلا من جدار ، فرفعته ورأيت حجرا منصوبا في جدار وكان الحجر مؤربا فيه موضع عنق رأس أثر فيه وكان عليه دم متجمد ، فسألت من بعض خدام المسجد ما هذا الحجر والأثر والدم ؟ فقال لي : هذا الحجر موضع رأس الحسين عليه السلام ، فوضعه القوم الذين يسيرون به إلى دمشق - الخ . وأما مشهد الرأس بحمص : فما ظفرت به كما أني لم أظفر بمشهد الرأس من كربلاء إلى عسقلان .

--> ( 1 ) وفي الكامل للبهائي : أن حاملي الرأس الشريف كانوا يخافون من قبائل العرب أن يخرجوا عليهم ويأخذوا الرأس منهم ، فتركوا الطريق المعروف وأخذوا من غير الطريق لذلك ، وكلما وصلوا إلى قبيلة طلبوا منهم العلوفة وقالوا معنا رأس خارجي « منه » . الكامل للبهائي 2 / 291 . ( 2 ) كامل البهائي 2 / 292 . ( 3 ) رياض الأحزان للمولى حسن القزويني « منه » . ص 83 الطبع الحجري سنة 1305 . ( 4 ) من المعاصرين له .