الشيخ عباس القمي

381

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

قال هشام : حدثني عمرو بن حيزوم الكلبي عن أبيه قال : سمعت هذا الصوت « 1 » . وفي الكامل لابن الأثير وغيره : ومكث الناس شهرين أو ثلاثة كأنما تلطخ الحوائط بالدماء ساعة تطلع الشمس « 2 » . قال السبط في التذكرة : لما وصل خبر قتل الحسين عليه السلام إلى مكة وبلغ عبد اللّه بن الزبير خطب بمكة وقال : أما بعد ، ألا إن أهل العراق قوم غدر وفجر ، ألا وإن أهل الكوفة شرارهم إنهم دعوا الحسين عليه السلام ليولوه عليهم ليقيم أمورهم وينصرهم على عدوهم ويعيد معالم الإسلام ، فلما قدم عليهم ثاروا عليه فقتلوه ، قالوا له : إن لم تضع يدك في يد الفاجر الملعون ابن زياد الملعون فيرى فيك رأيه ، فاختار الوفاة الكريمة على الحياة الذميمة ، فرحم اللّه حسينا وأخزى قاتله ولعن من أمر بذلك ورضي به ، أفبعد ما جرى على أبي عبد اللّه ما جرى يطمئن أحد إلى هؤلاء أو يقبل عهود الفجرة الغدرة ، أما واللّه لقد كان عليه السلام صواما بالنهار قواما بالليل وأولى بنبيهم من الفاجر بن الفاجر ، واللّه ما كان يستبدل بالقرآن الغناء ولا بالبكاء من خشية اللّه الحداء ولا بالصيام شرب الخمور ولا بقيام الليل الزمور ولا بمجالس الذكر الركض في طلب الصيود واللعب بالقرود قتلوه فسوف يلقون غيا ، ألا لعنة اللّه على الظالمين « 3 » . أقول : وذكر الجزري هذه الخطبة باختلاف يسير في الكامل « 4 » . وعن طبقات ابن سعد « 5 » عن أم سلمة أنه لما بلغها قتل الحسين عليه السلام

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 7 / 385 . ( 2 ) الكامل 4 / 90 . ( 3 ) تذكرة الخواص : 152 . ( 4 ) الكامل 4 / 98 . ( 5 ) ابن سعد هذا هو أبو عبد اللّه محمد بن سعد الزهري البصري كاتب الواقدي صاحب كتاب طبقات الصحابة والتابعين ، ينقل منه السبط في التذكرة كثيرا « منه » .