الشيخ عباس القمي

356

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

وقد ضم حجز قميصه إلى نفسه وهو يقرأ وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ وقال صلى اللّه عليه وآله اني مضيت إلى كربلاء والتقطت دم الحسين من الأرض وهو ذا في حجري ، وأنا ماض أخاصمهم بين يدي ربي « 1 » . وفي كامل ابن الأثير : قال ابن عباس : رأيت النبي صلى اللّه عليه وآله الليلة التي قتل فيها الحسين عليه السلام وبيده قارورة وهو يجمع فيها دماء ، فقلت : يا رسول اللّه ما هذا ؟ قال : هذه دماء الحسين وأصحابه أرفعها إلى اللّه تعالى ، فأصبح ابن عباس فأعلم الناس بقتل الحسين عليه السلام وقص رؤياه فوجد قد قتل في ذلك اليوم « 2 » . أقول : ليس في الكتب المعتبرة كيفية دفن الحسين ومن قتل معه مفصلا ، ويظهر من رواية الشيخ الطوسي أن بني أسد جاءوا ببارية جديدة وفرشوا بها تحت الحسين ، فإنه قد روي عن الديزج قال : أتيت في خاصة غلماني فقط فإني نبشت فوجدت بارية جديدة وعليها بدن الحسين بن علي عليهما السلام ووجدت منه رائحة المسك ، فتركت البارية على حالها وبدن الحسين عليه السلام على البارية وأمرت بطرح التراب عليه وأطلقت عليها الماء « 3 » . وروي أيضا عن أبي الجارود قال : حفر ( عند خ ) قبر الحسين عليه السلام عند رأسه وعند رجليه أول ما حفر فأخرج منه مسك أذفر لم يشكوا فيه « 4 » . وفي الحديث المشهور عن زائدة الذي نقلت صدره في آخر الفصل السابق : قال جبرئيل لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : فإن سبطك هذا - وأومى بيده إلى الحسين - مقتول في عصابة من ذريتك وأهل بيتك وأخيار من أمتك بضفة الفرات بأرض تدعى كربلاء . إلى أن قال : فإذا برزت تلك العصابة إلى مضاجعها تولى اللّه عز وجل قبض أرواحها بيده ، وهبط إلى الأرض ملائكة من السماء السابعة معهم

--> ( 1 ) المناقب 4 / 84 والآية في سورة إبراهيم : 42 . ( 2 ) الكامل 4 / 93 . ( 3 ) البحار 45 / 394 نقلا عن الأمالي للطوسي 1 / 335 طبع النجف . ( 4 ) أمالي الطوسي 1 / 324 .