الشيخ عباس القمي
343
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
قال الراوي : ثم أخرج النساء من الخيمة وأشعلوا فيها النار ، فخرجن حواسر مسلبات حافيات باكيات يمشين سبايا في أسر الذلة وقلن : بحق اللّه الا ما مررتم بنا على مصرع الحسين عليه السلام . فلما نظر النسوة إلى القتلى صحن وضربن وجوههن . قال : فو اللّه لا أنسى زينب بنت علي عليهما السلام وهي تندب الحسين عليه السلام وتنادي بصوت حزين وقلب كئيب : يا محمداه صلى عليك ملائكة ( مليك خ ل ) السماء ، هذا حسين مرمل بالدماء مقطع الأعضاء وبناتك سبايا إلى اللّه المشتكى وإلى محمد المصطفى وإلى علي المرتضى وإلى فاطمة الزهراء وإلى حمزة سيد الشهداء ، يا محمداه هذا حسين بالعراء تسفى عليه الصبا قتيل أولاد البغايا ، وا حزناه وا كرباه ، اليوم مات جدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يا أصحاب محمداه هؤلاء ذرية المصطفى يساقون سوق السبايا « 1 » . وفي رواية : يا محمداه بناتك سبايا وذريتك مقتلة تسفى عليهم ريح الصبا ، وهذا ( حسين ظ ) محزوز الرأس من القفا مسلوب العمامة والرداء ، بأبي من أضحى عسكره في يوم الاثنين نهبا ، بأبي من فسطاطه مقطع العرى ، بأبي من لا غائب فيرتجى ولا جريح فيداوى ، بأبي من نفسي له الفداء ، بأبي المهموم حتى قضى ، بأبي العطشان حتى مضى ، بأبي من شيبته تقطر بالدماء ، بأبي من جده محمد المصطفى ، بأبي من جده رسول إله السماء ، بأبي من هو سبط نبي الهدى بأبي محمد المصطفى ، بأبي خديجة الكبرى ، بأبي علي المرتضى ، بأبي فاطمة الزهراء سيدة النساء ، بأبي من ردت له الشمس حتى صلى « 2 » .
--> - النار في الفسطاط ، فخرجن هاربات وهن كما قال الشاعر : فترى اليتامى صارخين بعولة - الأبيات . ومررن على جسد الحسين وهو معفر بدمائه مفقود من أحبائه ، فندبت عليه زينب بصوت مشج وقلب مقروح : يا محمدا صلى عليك مليك السماء ، هذا حسين - إلى أن قال - فأذابت القلوب القاسية والجبال الراسية . مثير الأحزان : 40 - 41 . ( 1 ) اللهوف : 118 . ( 2 ) اللهوف : 118 - 119 .