الشيخ عباس القمي

344

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

قال الراوي : فأبكت واللّه كل عدو وصديق ، ثم أن سكينة اعتنقت جسد أبيها الحسين ، فاجتمعت عدة من الأعراب حتى جروها عنه « 1 » . بأبي كالئا على الطف خدرا * هو في حومة الحسام المنيع قطعوا بعده عراه ويا حبل * وريد الإسلام أنت قطيع قوضي يا خيام عليا نزار * فلقد قوض العماد الرفيع واملئي العين يا أمية نوما * فحسين على الصعيد صريع ودعي صكة الجباه لؤي * ليس يجديك صكها والدموع وفي مصباح الكفعمي « ره » قالت سكينة : لما قتل الحسين عليه السلام اعتنقته فأغمي علي فسمعته يقول : شيعتي ما ان شربتم * ري عذب فاذكروني أو سمعتم بغريب * أو شهيد فاندبوني فقامت مرعوبة قد قرحت مآقيها وهي تلطم خديها ، وإذا بهاتف يقول : بكت الأرض والسماء عليه * بدموع غزيرة ودماء يبكيان المقتول في كربلاء * بين غوغاء أمة أدعياء منع الماء وهو منه قريب * عين أبكي الممنوع شرب الماء « 2 »

--> ( 1 ) اللهوف : 119 . ( 2 ) مصباح الكفعمي : 741 . أقول : روى ابن عبد ربه في كتاب العقد الفريد عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك قال : لما فرغنا من دفن رسول اللّه « ص » أقبلت علي فاطمة فقالت : يا أنس كيف طابت أنفسكم أن تحثوا على وجه رسول اللّه التراب ؟ ثم بكت ونادت : يا أبتاه أجاب ربا دعاه ، يا أبتاه من ربه ما أدناه - الخ . العقد الفريد 3 / 238 . قلت : هذا حال فاطمة بعد دفن أبيها صلوات اللّه عليهما ، فكيف بسكينة بنت الحسين عليه السلام وهي ترى جسد أبيها بلا رأس مضرجا بالدماء مسلوب العمامة والرداء مرضوض الظهر والصدر بحوافر خيل الأعداء وتنادي لسان حالها : كيف طابت أنفسكم بقتل ابن رسول اللّه ورض صدر كان عيبة علم اللّه تعالى : ما للحوادث لا دارت دوائرها * أصابت الجبل القدسي بالوهن أمثل شمر أذل اللّه جبهته * يلقى حسينا بذاك الملتقى الخشن -