الشيخ عباس القمي
7
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ نفس المهموم ] [ مقدمة المؤلف ] الحمد للّه الذي يعلم عجيج الوحوش في الفلوات ، ومعاصي العباد في الخلوات ، واختلاف النينان « 1 » في البحار الغامرات ، وتلاطم الماء بالرياح العاصفات . والصلاة والسلام على سيد الكائنات ، وأفضل أهل الأرض والسماوات محمد المبعوث بالمعجزات الباهرات ، والآيات البينات . وعلى آله الطاهرين المظلومين مصابيح الظلمات ، وعصم الأمة من الهلكات ، سيما الإمام المظلوم الشهيد قتيل العبرات وأسر الكربات حسين مصباح الهدى وسفينة النجاة . وبعد : فيقول المجرم المسئ المتمسك بذيل أهل بيت الرسالة عباس بن محمد رضا القمي ) ختم اللّه لهما بالحسنى والسعادة : إنّه قد كانت نفسي تنازعني دائما أن أجمع مختصرا في مقتل مولانا الحسين عليه السّلام ، أذكر فيه ما أعتمد عليه مما وصل إلي من الثقات الاثبات وما اتصل سندي به من روايات الرواة ، لأنتظم في سلك النائحين على سيد المظلومين أبي عبد اللّه عليه آلاف الصلاة والتسليمات . ولكنه كانت العوائق تمنع من المراد والشواغل تضرب دون بلوغ الغرض بالإسداد ، إلى أن منّ اللّه تعالى علي بالتشرف إلى زيارة الحضرة الشريفة المقدسة المطهرة ، مهبط ملائكة اللّه ومعدن رضوان اللّه التي هي روضة من رياض الجنة واللّه ، المستقر بها امام المتقين وبضعة رسول رب العالمين ، ضامن الغرباء والمساكين ، ثامن الأئمة المعصومين ، سيد الإنس والجنة ، والمدفوع بأرض الغربة ، مولانا المظلوم وإمامنا المسموم ، حجة اللّه على الخلق أجمعين السلطان أبو الحسن علي الرضا عليه السّلام ابن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليهم أجمعين . فاستسعدت بتقبيل تلك العتبة المنيفة ، وانتظمت في سلك مجاوري هذه الروضة الشريفة ، فمددت إلى حضرته كف السؤال ورفعت إلى جنابه يد الضراعة والابتهال ليوفقني للوصول إلى أمنيتي فإنّها منتهى الآمال . ثمّ استخرت اللّه الكبير المتعال ، فشرعت في تأليف هذا الكتاب على سبيل الاستعجال ، وجمعته من الكتب المعتبرة التي عليها الاعتماد والركون والاستناد : كالارشاد للشيخ الأجل ، فخر الشيعة ومحيي الشريعة ، ملهم الحق ودليله ومنار الدين
--> ( 1 ) جمع نون بمعنى الحوت « منه » .