العلامة المجلسي

68

بحار الأنوار

فقال : يا أبا بصير ، إنا قد شرطنا لهم شرطا ونحن وافون لهم بشرطهم ، والله سيجعل لك مخرجا ، فدفعه إلى الرجلين . فخرج معهما فلما بلغوا ذا الحليفة أخرج أبا بصير جرابا كان معه فيه كسر وتمرات ، فقال لهما : ادنوا فأصيبا من هذا الطعام فامتنعا ، فقال : أما لو دعوتماني إلى طعامكما لأجبتكما ، فدنيا فأكلا ومع أحدهما سيف قد علقه في الجدار ، فقال له أبو بصير : أصارم سيفك هذا ؟ قال : نعم ، قال : ناولنيه فدفع إليه قائمة السيف فسله فعلاه به فقتله وفر الآخر ورجع إلى المدينة فدخل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا محمد إن صاحبكم قتل صاحبي وما كدت أن أفلت منه إلا بشغله بسلبه . فوافى أبو بصير ومعه راحلته وسلاحه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا أبا بصير اخرج من المدينة فان قريشا تنسب ذلك إلي فخرج إلى الساحل وجمع جمعا من الاعراب ، فكان يقطع على عير قريش ويقتل من قدر عليه ، حتى اجتمع إليه سبعون رجلا ، وكتبت قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسألوه أن يأذن لأبي بصير وأصحابه في دخول المدينة ، وقد أحلوه من ذلك ، فوافاه الكتاب وأبو بصير قد مرض وهو في آخر رمق ، فمات وقبره هناك ودخل أصحابه المدينة . وكانت هذه سبيل من جاءه ، وكانت امرأة يقال لها : كلثم بنت عقبة بمكة وهي بنت عقبة بن أبي معيط مؤمنة تكتم إيمانها ، وكان أخواها كافرين أهلها يعذبونها ويأمرونها بالرجوع عن الاسلام ، فهربت إلى المدينة ، وحملها رجل من خزاعة حتى وافى بها إلى المدينة ، فدخلت على أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله فقالت : يا أم سلمة إن رسول الله صلى الله عليه وآله قد شرط لقريش أن يرد إليهم الرجال ولم يشرط لهم في النساء شيئا ، والنساء إلى ضعف ، وإن ردني رسول الله صلى الله عليه وآله إليهم فتنوني وعذبوني وأخاف على نفسي فاسألي رسول الله صلى الله عليه وآله أن لا يرد ني إليهم . فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله على أم سلمة وهي عندها فأخبرته أم سلمة خبرها فقالت : يا رسول الله هذه كلثم بنت عقبة ، وقد فرت بدينها ، فلم يجبها رسول الله صلى الله عليه وآله بشئ ، ونزل عليه الوحي : " يا أيها الذين آمنوا إذا جائكم