العلامة المجلسي

69

بحار الأنوار

المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن " ( 1 ) إلى قوله جل وعز : " واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون " فحكم الله في هذا أن النساء لا يرددن إلى الكفار ، وإذا امتحنوا بمحنة الاسلام أن تحلف المرأة " بالله الذي لا إله إلا هو ، ما حملها على اللحاق بالمسلمين بغضا لزوجها الكافر أو حبا لاحد من المسلمين ، وإنما حملها على ذلك الاسلام " فإذا حلفت وعرف ذلك منها ، لم ترد إلى الكفار ، ولم تحل للكافر وليس للمؤمن أن يتزوجها ولا تحل له ، حتى يرد على زوجها الكافر صداقها فإذا رد عليه صداقها حلت له وحل له مناكحتها . وهو قوله جل وعز : " وآتوهم ما أنفقوا " يعني آتوا الكفار ما أنفقوا عليهن . ثم قال : " ولا جناح عليهم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن ولا تمسكوا بعصم الكوافر " ثم قال : " واسئلوا ما أنفقتم على نسائكم " الذي يلحقن بالكفار " ذلكم حكم الله يحكم بينكم " ثم قال : " وإن فاتكم شئ من أزواجكم إلى الكفار " فاطلبوا من الكفار ما أنفقتم عليهن فان امتنع به عليكم " فعاقبتم " أي أصبتم غنيمة فليؤخذ من أول الغنيمة قبل القسمة ما يرد على المؤمن الذي ذهبت امرأته إلى الكفار ، فرضي بذلك المؤمنون ورضي به الكافرون . فهذه هي القصة في هذه السورة ، فنزلت هذه الآية في هذا المعنى في سنة ست من الجهرة ، وأما في أول السورة فهي قصة حاطب بن أبي بلتعة أراد رسول الله صلى الله عليه وآله أن يصير إلى مكة ، فقال : اللهم أخف العيون والاخبار على قريش ، حتى نبغتها في دارها ، وكان عيال حاطب بمكة فبلغ قريشا ذلك فخافوا خوفا شديدا فقالوا لعيال حاطب اكتبوا إلى حاطب ليعلمنا خبر محمد صلى الله عليه وآله فان أرادنا لنحذره ، فكتب حاطب إليهم أن رسول الله صلى الله عليه وآله يريدكم ، ودفع الكتاب إلى امرأة فوضعته في قرونها . فنزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وآله وأعلمه الله ذلك ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين والزبير بن العوام ، فلحقاها بعسفان ففتشاها فلم يجدا معها شيئا

--> ( 1 ) راجع سورة الممتحنة : 10 - 13 .