العلامة المجلسي
44
بحار الأنوار
بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا " ( 1 ) وبقوله : " وإن منهم لفريقا يلون ألسنتهم بالكتاب " ( 2 ) وبقوله : " إذ يبيتون ما لا يرضى من القول " ( 3 ) بعد فقد الرسول مما يقيمون به أود باطلهم ، حسب ما فعلته اليهود والنصارى ، بعد فقد موسى وعيسى من تغيير التوراة والإنجيل ، وتحريف الكلم عن مواضعه ، وبقوله : " يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره " ( 4 ) . يعني أنهم أثبتوا في الكتب ما لم يقله الله ، ليلبسوا على الخليفة ، فأعمى الله قلوبهم حتى تركوا فيه ما دل على ما أحدثوه فيه ، وحرفوا منه ، وبين عن إفكهم وتلبيسهم ، وكتمان ما علموه منه ، ولذلك قال لهم : " لم تلبسون الحق بالباطل " ( 5 ) وضرب مثلهم بقوله : " فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض " ( 6 ) . فالزبد في هذا الموضع كلام الملحدين الذين أثبتوه في القرآن فهو يضمحل ويبطل ، ويتلاشى عند التحصيل ، والذي ينفع الناس منه فالتنزيل الحقيقي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، والقلوب تقبله ، والأرض في هذا الموضع هي محل العلم وقراره وليس يسوغ مع عموم التقية التصريح بأسماء المبدلين ولا الزيادة في آياته على ما أثبتوه من تلقائهم في الكتاب ، لما في ذلك من تقوية حجج أهل التعطيل والكفر والملل المنحرفة عن قبلتنا ، وإبطال هذا العلم الظاهر الذي قد استكان له الموافق والمخالف بوقوع الاصطلاح على الايتمار لهم ، والرضا بهم ، ولان أهل الباطل في القديم والحديث أكثر عددا من أهل الحق ، ولان الصبر على ولاة الامر مفروض لقول الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وآله : " فاصبر
--> ( 1 ) البقرة : 79 . ( 2 ) آل عمران : 78 . ( 3 ) النساء : 108 . ( 4 ) الصف : 8 . ( 5 ) آل عمران : 71 . ( 6 ) الرعد : 17 .