العلامة المجلسي
43
بحار الأنوار
بطل ما قد عملتم ؟ قال عمر : فما الحيلة ؟ قال زيد أنتم أعلم بالحيلة ، فقال عمر : ما حيلة دون أن نقتله ونستريح منه ، فدبر في قتله على يد خالد بن الوليد ، فلم يقدر على ذلك وقد مضى شرح ذلك فلما استخلف عمر سأل عليا عليه السلام أن يدفع إليهم القرآن فيحرفوه فيما بينهم ، فقال : يا أبا الحسن إن جئت بالقرآن الذي كنت جئت به إلى أبي بكر حتى نجتمع عليه ، فقال علي عليه السلام : هيهات ليس إلى ذلك سبيل إنما جئت به إلى أبي بكر لتقوم الحجة عليكم ولا تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا ما جئتنا به ، إن القرآن الذي عندي لا يمسه إلا المطهرون والأوصياء من ولدي ، فقال عمر : فهل وقت لا ظهاره معلوم ؟ قال علي عليه السلام : نعم إذا أقام القائم من ولدي يظهره ويحمل الناس عليه فتجري السنة عليه ( 1 ) . 3 - الإحتجاج : في خبر من ادعى التناقض في القرآن : قال أمير المؤمنين عليه السلام : وأما هفوات الأنبياء ، وما بينه الله في كتابه ووقوع الكناية عن أسماء من اجترم أعظم مما اجترمته الأنبياء ممن شهد الكتاب بظلمهم ، فان ذلك من أدل الدلايل على حكمة الله عز وجل الباهرة ، وقدرته القاهرة ، وعزته الظاهرة ، لأنه علم أن براهين الأنبياء عليهم السلام تكبر في صدور أممهم ، وأن منهم يتخذ بعضهم إلها كالذي كان من النصارى في ابن مريم ، فذكرها دلالة على تخلفهم عن الكمال الذي تفرد به عز وجل ، ألم تسمع إلى قوله في صفة عيسى ، حيث قال فيه وفي أمه : " كانا يأكلان الطعام " ( 2 ) يعني أن من أكل الطعام كان له ثفل ، ومن كان له ثفل فهو بعيد مما ادعته النصارى لا بن مريم ، ولم يكن عن أسماء الأنبياء تجبرا وتعززا بل تعريفا لأهل الاستبصار ، إن الكناية عن أسماء ذوي الجرائر العظيمة من المنافقين في القرآن ليست من فعله تعالى وإنها من فعل المغيرين والمبدلين ، الذين جعلوا القرآن عضين ، واعتاضوا الدنيا من الدين . وقد بين الله تعالى قصص المغيرين بقوله : " فويل للذين يكتبون الكتاب
--> ( 1 ) الاحتجاج ص 82 . ( 2 ) المائدة : 75 .