العلامة المجلسي
252
بحار الأنوار
قال الصادق عليه السلام وأعظم من هذا حسرة رجل جمع مالا عظيما بكد شديد ومباشرة الأهوال ، وتعرض الاخطار ، ثم أفنى ماله صدقات ومبرات ، وأفنى شبابه وقوته في عبادات وصلوات ، وهو مع ذلك لا يري لعلي بن أبي طالب عليه السلام حقه ، ولا يعرف له في الاسلام محله ، ويرى أن من لا يعشره ولا يعشر عشير معشاره أفضل منه عليه السلام يوقف على الحجج فلا يتأملها ، ويحتج عليه بالآيات والاخبار فيأبى إلا تماديا في غيه ، فذاك أعظم من كل حسرة ، يأتي يوم القيامة ، وصدقاته ممثلة له في مثال الأفاعي تنهشه ، وصلواته وعباداته ممثلة له في مثل الزبانية تتبعه ، حتى تدعه إلى جهنم دعا . يقول : يا ويلي ألم أك من المصلين ؟ ألم أك من المزكين ؟ ألم أك عن أموال الناس من المتعففين ، فلما ذا دهيت ؟ فيقال له : يا شقي ما نفعك ما عملت وقد ضيعت أعظم الفروض بعد توحيد الله ، والايمان بنبوة محمد رسول الله صلى الله عليه وآله ضيعت ما لزمك من معرفة حق علي ولي الله ، والتزمت ما حرم الله عليك من الايتمام بعدو الله ، فلو كان بدل أعمالك هذه عبادة الدهر من أوله إلى آخره وبدل صدقاتك الصدقة بكل أموال الدنيا بل بملء الأرض ذهبا ، لما زادك ذلك من رحمة الله إلا بعدا ، ومن سخط الله إلا قربا . قال الإمام الحسن عليه السلام : قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : قال رسول الله صلى الله عليه وآله قال الله تعالى : قولوا " إياك نستعين " على طاعتك وعبادتك ، وعلى رفع شرور أعدائك ، ورد مكائدهم ، والمقام على ما أمرت به ، وقال صلى الله عليه وآله عن جبرئيل عن الله عز وجل : يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته ، فاسألوني الهدى أهدكم ، وكلكم