العلامة المجلسي
241
بحار الأنوار
عنه وصمة تقصيره ، عند تركه قول بسم الله ، لقد دخل عبد الله بن يحيى على أمير المؤمنين عليه السلام وبين يديه كرسي فأمره بالجلوس عليه فجلس عليه فمال به حتى سقط على رأسه ، فأوضح عن عظم رأسه ، وسال الدم . فأمر أمير المؤمنين عليه السلام بماء فغسل عنه ذلك الدم ، ثم قال : ادن مني ، فوضع يده على موضحته ، وقد كان يجد من ألمها ما لا صبر له معه ، ومسح يده عليها وتفل فيها ، فما هو أن فعل ذلك حتى اندمل ، فصار كأنه لم يصبه شئ قط . ثم قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : يا عبد الله الحمد لله الذي جعل تمحيص ذنوب شيعتنا في الدنيا بمحنهم ، لتسلم لهم طاعاتهم ، ويستحقوا عليها ثوابها ، فقال عبد الله بن يحيى : يا أمير المؤمنين ! وإنا لا نجازي بذنوبنا إلا في الدنيا ؟ قال : نعم ، أما سمعت قول رسول الله صلى الله عليه وآله : " الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر " ؟ إن الله يطهر شيعتنا من ذنوبهم في الدنيا بما تبليهم به من المحن ، وبما يغفره لهم فان الله يقول " وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير " ( 1 ) حتى إذا أوردوا القيامة ، توفرت عليهم طاعاتهم وعباداتهم ، وإن أعداء آل محمد يجازيهم عن طاعة تكون منهم في الدنيا - وإن كان لا وزن لها لأنه لا إخلاص معها - إذا وافوا القيامة ، حملت عليهم ذنوبهم ، وبغضهم لمحمد وآله ، وخيار أصحابه فقذفوا في النار . ولقد سمعت محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إنه كان فيما مضى قبلكم رجلان أحدهما مطيع لله مؤمن ، والآخر كافر به مجاهر بعداوة أوليائه وموالاة أعدائه وكل واحد منهما ملك عظيم في قطر من الأرض ، فمرض الكافر واشتهى سمكة في غير أوانها لان ذلك الصنف من السمك كان في ذلك الوقت في اللجج بحيث لا يقدر عليه فآيسته الأطباء من نفسه ، وقالوا له : استخلف على ملكك من يقوم به فلست بأخلد من أصحاب القبور ، فان شفاءك في هذه السمكة التي اشتهيتها ولا سبيل إليها ، فبعث الله ملكا وأمره أن يزعج تلك السمكة إلى حيث يسهل أخذها
--> ( 1 ) الشورى : 30 .