العلامة المجلسي

242

بحار الأنوار

فأخذت له تلك السمكة فأكلها وبرئ من مرضه ، وبقي في ملكه سنين بعدها . ثم إن ذلك الملك المؤمن مرض في وقت كان جنس ذلك السمك بعينه لا يفارق الشطوط التي يسهل أخذه منها ، مثل علة الكافر ، فاشتهى تلك السمكة ووصفها له الأطباء وقالوا : طب نفسا فهذا أوانه تؤخذ لك فتأكل منها ، وتبرأ فبعث الله ذلك الملك وأمره أن يزعج جنس تلك السمكة عن الشطوط إلى اللجج لئلا يقدر عليها ، فلم يوجد حتى مات المؤمن من شهوته وبعد دوائه . فعجب من ذلك ملائكة السماء وأهل ذلك البلد في الأرض حتى كادوا يفتنون لان الله تعالى سهل على الكافر ما لا سبيل إليه ، وعسر على المؤمن ما كان السبيل إليه سهلا ، فأوحى الله إلى ملائكة السماء وإلى نبي ذلك الزمان في الأرض . إني أنا الله الكريم المتفضل القادر ، لا يضرني ما أعطي ولا ينقضي ما أمنع ، ولا أظلم أحدا مثقال ذرة ، فأما الكافر فإنما سهلت له أخذ السمكة في غير أوانها ، ليكون جزاء على حسنة كان عملها إذ كان حقا علي ألا أبطل لاحد حسنة ، حتى يرد القيامة ولا حسنة في صحيفته ، ويدخل النار بكفره ، ومنعت العابد تلك السمكة بعينها ، لخطيئة كانت منه فأردت تمحيصها عنه بمنع تلك الشهوة وإعدام ذلك الدواء ، وليأتيني ولا ذنب عليه فيدخل الجنة . فقال عبد الله بن يحيى : يا أمير المؤمنين قد أفدتني وعلمتني ، فان أردت أن تعرفني ذنبي الذي امتحنت به في هذا المجلس ، حتى لا أعود إلى مثله ، قال : تركك حين جلست أن تقول : بسم الله الرحمن الرحيم فعجل ذلك لسهوك عما ندبت إليه تمحيصا بما أصابك ، أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله حدثني عن الله عز وجل كل أمر ذي بال لم يذكر فيه بسم الله فهو أبتر ، فقلت : بلى بأبي أنت وأمي لا أتركها بعدها ، قال : إذا تحظى بذلك وتسعد . ثم قال عبد الله بن يحيى : يا أمير المؤمنين وما تفسير بسم الله الرحمن الرحيم ؟ قال : إن العبد إذا أراد أن يقرأ أو يعمل عملا فيقول : بسم الله الرحمن الرحيم فإنه تبارك له فيه ، قال محمد بن علي الباقر عليه السلام : دخل محمد بن علي بن مسلم بن شهاب