العلامة المجلسي

171

بحار الأنوار

يقتضي وجوبها في ذلك الوقت دون ما قبله ، وقد قالوا إن في أفعال الحج مثل أفعال المجانين ، وقالوا في وجوب غسل الجنابة أنه مشقة وشبهوه بمن نجس طرف من أطراف ثوبه فوجب غسل كله فإنه يعد سفها . وقالوا في المحرمات الشرعية كشرب الخمر أو الزناء أنه ظلم ، إلى غير ذلك مما يقوله القائلون بالإباحة وغيرها ، كيف يمكن أن يدعى أن يمكن الوصول إلى معرفة وجوبها أو قبحها بطريقة عقلية ، فلا يمكن أن يعرف تلك المصالح بقول النبي إلا بعد العلم بصدقه من جهة المعجز ، فصح أنه لا طريق إلى العلم بذلك إلا من جهة المعجز . فصل : وأما تشبيههم ذلك بمن ادعى حفظ القرآن أو صنعة من الصنايع الدنيوية إذا أتى بها على الوجه الذي حفظ غيره أو علم تلك الصناعة ، فليس بنظير مسئلتنا لان ذلك من جملة المعرفة بالمشاهدات ، لان بالمشاهدة تعلم الصنعة بعد وقوعها على ترتيب وإحكام ، ومطابقته لما سبق من العلم بذلك الصنعة ، والحفظ لذلك المقروى ، وليس كذلك ما أتى به النبي لأنه لا طريق إلى المعرفة بكونه مصلحة في أوقاتها ، دون ما قبلها وما بعدها ، وفي مكان دون مكان ، وعلى شرائطها دون تلك الشرايط لا بمشاهدة ولا طريقة عقلية ، ألا ترى أن المخالفين من القائلين بالمعقولات المنكرين للنبوات والشرائع ، لما لم ينظروا في الطريقة التي سلكها المسلمون ، في تصديق الرسل ، من النظر في المعجزات ، دفعوا النبوة والقول بالشرائع ، لما لم يجدوا طريقة عقلية إلى معرفة شرائعهم ، ومطابقتها للمصالح الدنياوية . فصل : وقولهم : المعرفة بصدقهم من جهة المعجزات معرفة غير يقينية لأنه يجوز أن يكون فيها من باب السحر ، فيقال لهم : جوزتم في المعجزات أن يكون من باب السحر ، ولا يحصل لكم العلم اليقيني بصدق النبي ، فجوزوا فيمن قرأ القرآن أنه ساحر ، وفي كل صنعة من الصنائع أن صانعها ساحر لا يحكمها . لكنه يرى السحرة أنه أحكمها ، وفي ذلك سد الطريق عليكم إلى معرفة صدق