العلامة المجلسي

172

بحار الأنوار

النبي ، وهذا لا يستقيم على أصولكم ، لأنكم تقولون بصحة السحر وأن الساحر بفضل علومه يتمكن من إحداث ما لا يقدر عليه بشر مثله ، وقلتم إن هذا السحر هو علم قد كان ثم انقطع باحراق المسلمين كتب الأكاسرة التي صنفها الفلاسفة في علم السحر ، فمن يقول منكم بصحة النبوة هو أولى بأن يقول : إن الساحر نبي من الأنبياء . على أن قوله : من بلغ في علومه إلى أن يتمكن مما لا يتمكن عنه بشر مثله فإنه يتمكن بفضل علومه أن يضع شرائع وسننا مطابقة لمصالح الناس يصلح بها دنياهم إذا قبلوا منهم ، فعلى هذا إذا أتى النبي بمعجز وجب القول بصدقه ، وحصول اليقين بنبوته . فصل : قالوا علمنا بهذه الشرعيات ، واستعلمنا هذه العبادات ، فوجدناها راجعة إلى رياضة النفس ، والتنزه عن رذايل الأخلاق ، وداعية إلى محاسنها . وإلى هذا أشار بعضهم فقال : إذا فهمت معنى النبوة فأكثر النظر في القرآن والاخبار يحصل لك العلم الضروري بكون محمد على أعلى درجات النبوة واعضد ذلك بتجربة ما قاله في العبادات ، وتأثيرها في تصفية القلوب ، وكيف صدق فيما قال : من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم ، وفي قوله : من أعان ظالما سلطه الله عليه ، وفي قوله : ن أصبح وهمه هم واحد ( 1 ) كفاه الله هموم الدنيا والآخرة قالوا : إذا جربت هذا في ألف وآلاف حصل لك علم ضروري لا يتمارى فيه ، فمن هذا الطريق يطلب اليقين بالنبوة ، لا من قلب العصا حية ، وشق القمر ، هذا هو الايمان القوى العلمي والذي كالمشاهدة والاخذ تأكيد ولا يوجد إلا في طريق التصوف . فصل : فيقال لهم إن من اعتقد في طريقة أنها حق ودين وزهد في الدنيا ، ورغبة في الآخرة ، وراض نفسه وسلك الطريق واستعمل نفسه بما يعتقده عبادات في ذلك التدين ، فإنه يجد لنفسه تميزا ممن ليس في حاله من الاجتهاد

--> ( 1 ) يعنى هم الدين .