العلامة المجلسي
156
بحار الأنوار
مقدرة لها وحيل متعلمة أو موضوعة فيمكن المساواة فيها ولا يتهيأ ذلك إلا لمن عرف مباديها ، ولابد من آلات يستعين بها في إتمام ذلك ويتوصل بها إليه . واعلم أن المعجزة أمر يتعذر على كل من في العصر مثله عند التكليف والاجتهاد على المشعبذين فضلا عن غيرهم كعصا موسى الذي أعجز السحرة أمرها مع حذقهم في السحر وصنعتهم ، والشعبذة مخرقة وخفة تظهر على أيدي بعض المحتالين بأسباب مقدرة يخفى على قوم دون قوم ، والمعجزة تظهر على أيدي من يعرف بالصدق والصيانة والصلاح والسداد ، والشعوذة تظهر على أيدي المجانين والخبثاء والأزدال ، والمعجزة يظهرها صاحبها متحديا ودلائل العقل يوافقها على سبيل الجملة ، ويباهي بها جميع الخلائق ، ولا يزيده الأيام إلا وضوحا ، ولا يكشف الأوقات إلا عن صحته ، وللمعجزات شرائط ذكرناها . ولان أكثر الشعوذة والمخرقة تتعلق بزمان مخصوص ومكان معلوم ، ويستعان في فعلها بالأدوات والمعاناة والمعالجة ، والمعجزة لا تتعلق بزمان مخصوص ، ولا ببقعة مخصوصة ، ولا يستعين فيها صاحبها بآلة ولا أداة ، وإنما يظهرها الله على يده عند دعائه ودعواه ، وهو لم يتكلف في ذلك شيئا ، ولا استعان فيها بمعاونة ولا معالجة . ولا أداة وآلة ، وأنها على الوجه الناقض للعادات ، والباهر للعقول القاهر للنفوس ، حتى تذعن لها الرقاب والأعناق ، وتخضع لها النفوس ، وتسموا إليها القلوب ممن أراد أن يعلم صدق من أظهرها عليه . وأما مطاعن المعجزات وجواباتها : فذكر ابن زكريا المتطبب في مقابلة المعجزات أمورا يسيرة ، فذكر ما نقل عن زردشت من صب الصفر المذاب على صدره ، ومن بعض سدنة بيت الأوثان أنه كان منحنيا على سيف وقد خرج من ظهره لا يسيل منه دم ، بل ماء أصفر ، وكان يخبرهم بأمور ، قال : ورأيت رجلا كان يتكلم من إبطه ، وآخر لم يأكل خمسة وعشرين يوما ، وهو مع ذلك حصيف البدن ، وأين ما ذكروه من فلق البحر حتى صار كل فرق منه كالطود العظيم ، ومن إحياء ميت متقادم العهد ، ويبقى حيا