العلامة المجلسي
157
بحار الأنوار
حتى يولد ، وانفجار الماء الكثير من حجر صغير ، أو من بين الأصابع حتى يشرب الخلق الكثير . والذي ذكره ابن زكريا عن زردشت إنما يمكن منه بطلاء الطلق ، وهو دواء يمنع من الاحتراق وفي زماننا نسمع أن أناسا يدخلون التنور المسجور بالغضا . وأما إراءة السيف نافذا في البطن شعبذة معروفة فإنهم يصنعونه بحيث يدخل بعضه في البعض ، فيري المشعبذ أنه يدخل جوفه . وأما الامساك عن أكل الطعام ، فهو عادة يعتادها كثير من الناس ، والمتصوفة يعودون أنفسهم التجويع أربعين يوما وقيل : إن بعض الصحابة كان يصوم الوصال خمسة عشر يوما . وأما المتكلم من الإبط فيجوز أن يكون ذلك أصواتا مقطعة قريبة من الحروف وأن يكون حروفا متميزة كأصوات كثير من الطيور ، وقد يسمع من صرير الباب ما يقرب من الحروف ، وهو مبهم في هذه الحكاية ، فيجوز أن يخبر أن ذلك كان كلاما خالصا ، ويجوز أن يتعمل الانسان له ، ويصل إلى ذلك بالتجربة والاستعمال ، وقد رأينا في زماننا من كان يحكي عن الحلاج أغرب وأعجب ، وقد وقع العلماء على وجوه الحيل فيها ، وما من حيلة إلا ويحصل عقيب سبب ، وليس فيها ما تنقض به العادة . وطعن ابن زكريا في المعجزات من وجه آخر فقال : وقد يوجد في طبائع الأشياء أعاجيب ، وذكر حجر المقناطيس وجذبه للحديد ، وباغض الخل وهو حجر إذا جعل في إناء خل فإنه يهرب منه ، ولا ينزل إلى الخل ، والزمرد يسيل عين الأفعى ، والسمكة الرعادة يرتعد صاحبها ما دامت في شبكته وكان آخذا بخيط الشبكة قال : ولا نقطع أيضا فيما يأتي به الدعاة أنها ليست منهم ، بل تنقض الطبائع ، إلا أن يدعي مدع أنه أحاط علما بجميع طبائع جواهر العالم أو بامتناع ذلك بدليل بين .