العلامة المجلسي

142

بحار الأنوار

قوم " يغني من قوله " نساء من نساء " فالنساء يدخلن في قوم ، يقال : هؤلاء قوم فلان الرجال والنساء من عترته . الجواب : أن قوله " قوم " لا يقع في حقيقة اللغة إلا على الرجال ، ولا يقال للنساء ليس فيهن رجل : هؤلاء قوم فلان ، وإنما تسمى الرجال ، لأنهم هم القائمون بالأمور عند الشدائد كتاجر وتجر ، ومسافر وسفر ، ونائم ونوم وزائر وزور ، يدل عليه قول زهير : وما أدري وسوف إخال أدري * أقوم آل حصن أم نساء وقالوا في قوله تعالى " الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري " ( 1 ) تفاوت كيف يكون الأعين في غطاء عن ذكر ، وإنما تكون الاسماع في غطاء عنه . الجواب : أن الله أراد بذلك عميان القلوب ، يدل على ذلك قول الناس عمي قلب فلان ، وفلان أعمى القلب ، إذا لم يفهم ، وقال تعالى : " ولكن تعمى القلوب التي في الصدور " ( 2 ) وقصد القلوب لان عماها هو المؤثر في باب الدين المانع من الاقتداء فجاز أن يقال للقلب أعمى وإن كان العمى في العين ، ومثله قوله " وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه " ( 3 ) والأكنة الأغطية . وسألوا عن قوله " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا " ( 4 ) قالوا : لا يقال فلان يجعل لفلان حبا ، إذا أحبه . الجواب : إنما أراد سيجعل لهم الرحمن ودا في قلوب المؤمنين والمعنى إلى : يحببهم إلى القلوب . وقالوا في قوله " أم عندهم الغيب فهم يكتبون " ( 5 ) وكانت قريش أميين فكيف جعلهم يكتبون . الجواب : أن معنى الكتابة هنا الحكم يريد أعندهم علم الغيب فهم يحكمون فيقولون سنقهرك ونطردك ، وتكون العاقبة لنا لا لك ، ومثله قول الجعدي :

--> ( 1 ) الكهف : 101 . ( 2 ) الحج : 46 . ( 3 ) الانعام : 25 . ( 4 ) مريم : 96 . ( 5 ) الطور : 41 ، القلم : 47 .