العلامة المجلسي

143

بحار الأنوار

ومال الولاء بالبلاء فملتم * وما ذاك حكم الله إذ هو يكتب ( 1 ) أي يحكم بيده ، ومثله ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ) ( 2 ) ومثل قوله للمتحالفين إليه : والذي نفسي بيده لأقضين فيكما بكتاب الله أي بحكم الله لأنه أراد الرجم والتعذيب ، وليس ذلك في ظاهر كتاب الله . وقالوا في قوله : ( وقل إني أنا النذير المبين * كما أنزلنا على المقتسمين * الذين جعلوا القرآن عضين ) ( 3 ) ولفظه كما يأتي تشبيه شئ بشئ تقدم ذكره ولم يتقدم في أول الكلام ما يشبه به ما تأخر عنه . قالوا : وكذلك قوله : ( لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم * كما أخرجك ربك من بيتك بالحق ) ( 4 ) ما الذي يشبه بالكلام الأول من إخراج الله إياه . قالوا : وكذلك قوله : ( ولاتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون * كما أرسلنا ) ( 5 ) . الجواب : أن القرآن على لسان العرب ، وفيه حذف وإيماء ووحي وإشارة فقوله : ( أنا النذير المبين ) فيه حذف كأنه قال : أنا النذير المبين عذابا كما أنزلنا على المقتسمين ، فحذف العذاب إذ كان الانذار يدل عليه لقوله في موضع آخر : ( أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ) ( 6 ) ومثله من المحذوف في أشعار العرب وكلامهم كثير . وأما قوله : ( كما أخرجك ربك من بيتك بالحق ) فان المسلمين يوم بدر

--> ( 1 ) ومثله قوله الاخر على ما استشهد به الجوهري في الصحاح ص 208 : يا ابنة عمى كتاب الله أخرجني * عنكم وهل أمنعن الله ما فعلا ( 2 ) المائدة : 45 . ( 3 ) الحجر : 89 91 . ( 4 ) الأنفال : 4 و 5 . ( 5 ) البقرة : 150 و 151 . ( 6 ) فصلت : 13 .