العلامة المجلسي

119

بحار الأنوار

ولا متكلم ولا مريد ولا متحرك ولا فاعل ، جل وعز ربنا . فجميع هذه الصفات محدثه غير حدوث الفعل منه ، عز وجل ربنا ، والقرآن كلام الله غير مخلوق ، فيه خبر من كان قبلكم ، وخبر ما يكون بعدكم ، انزل من عند الله على محمد رسول الله صلى الله عليه وآله ( 1 ) . قال الصادق رحمه الله : كأن المراد من هذا الحديث ما كان فيه من ذكر القرآن ، ومعنى ما فيه أنه غير مخلوق أي غير مكذوب ، ولا يعني به أنه غير محدث ، لأنه قد قال : محدث غير مخلوق ، وغير أزلي مع الله تعالى ذكره وقال أيضا : قد جاء في الكتاب أن القرآن كلام الله ، ووحي الله ، وقول الله وكتاب الله ، ولم يجئ فيه أنه مخلوق ، وإنما امتنعنا من إطلاق المخلوق عليه لان المخلوق في اللغة قد يكون مكذوبا ، ويقال : كلام مخلوق أي مكذوب قال الله تبارك وتعالى : " إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا " ( 2 ) أي كذبا ، وقال عز وجل حكاية عن منكري التوحيد : " ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق " ( 3 ) أي افتعال وكذب ، فمن زعم أن القرآن مخلوق بمعنى أنه مكذوب فقد كذب ، ومن قال : إنه غير مخلوق بمعنى أنه غير مكذوب فقد صدق وقال الحق والصواب ، ومن زعم أنه غير مخلوق بمعنى أنه غير محدث وغير منزل وغير محفوظ ، فقد أخطأ وقال غير الحق والصواب . وقد أجمع أهل الاسلام على أن القرآن كلام الله عز وجل على الحقيقة دون المجاز ، وأن من قال غير ذلك فقد قال منكرا وزورا ، ووجدنا القرآن مفصلا وموصلا ، وبعضه غير بعض ، وبعضه قبل بعض ، كالناسخ التي يتأخر عن المنسوخ ، فلو لم يكن ما هذه صفته حادثا بطلت الدلالة على حدوث المحدثات ، وتعذر إثبات محدثها ، بتناهيها وتفرقها واجتماعها . وشئ آخر : وهو أن العقول قد شهدت ، والأمة قد أجمعت : أن الله

--> ( 1 ) التوحيد : 158 . ( 2 ) العنكبوت : 17 . ( 3 ) سورة ص 1 .