جواد على

77

المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية

الكبرى ، فلم يعد هناك نواب ، لأن المهدي يظهر بنفسه بين الحين والآخر . فإذا ما توسل إليه شخص عند الشدة ، فإنه يأخذ بيده في الحين . وحتى عندما يدعوه الرجل والسكين على رقبته ، فإنه ينقذه من الخطر الذي هو فيه . وقد رآه كثير من الشيعة وتلقوا مساعدة منه « 12 » . وقد سمع العلامة الحلي أن سنيا كتب كتابا هاجم فيه الشيعة ، ولكنه لم يعره أحدا حتى لا يكتب عنه ما ينقضه ويرد على ما جاء فيه . فذهب العلامة الحلي إلى العالم بوصفه تلميذا ، وقرأ عليه بجد واجتهاد ، مخفيا عنه عقيدته الشيعية ، مدعيا أنه من أهل السنة . فوثق به العالم في النهاية ، وأعاره الكتاب بعد إلحاحه عليه ليلة واحدة . وبما أن الكتاب كان كبير الحجم ، فقد خشي العلامة ألا يتمكن من كتابة رده عليه في ليلة واحدة . لكن رجلا ظهر له على حين غرة ، وطلب منه أن يؤدي فريضة الصلاة وأن يأوي إلى فراشه لينام ، ففعل ما أمر به . وقام في صبيحة اليوم الموالي مهموما ، فوجد الكتاب مكتوبا بصفة كاملة وبخط جميل وموقعا عليه باسم الإمام الثاني عشر « 13 » ، وهكذا استطاع العلامة الحلي تأليف رده « 14 » . من صلى 40 ليلة قبل الجمعة أو 40 ليلة قبل الأربعاء بمسجد السهلة أو مسجد الكوفة ، فإنه سيرى المهدي ، إلا أنه يجب على المصلي أن يحافظ على نفسه طاهرة على الدوام ، وكثيرا ما يراه المصلون ، غير أنهم لا يتعرفون عليه في الحين ، وإنما يدركون ذلك فيما بعد « 15 » . وقد تتبع كثير من العلماء والأتقياء من الناس الإرشادات المتصلة بالصلاة ورأوا المهدي في صور عديدة وفي مناسبات مختلفة . ولم يؤلف كتاب جنة المأوى وكذلك كتب كثيرة متأخرة إلا من أجل إظهار مثل هذه الأمثلة .

--> ( 12 ) جنة المأوى ، ص 287 - 289 . ( 13 ) قصص العلماء ، ص 275 . ( 14 ) قصص العلماء ، ص 76 . ( 15 ) جنة المأوى 287 .