جواد على

66

المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية

هو ؟ ولما صح أن الإمام لم يكن له عقب ، فقد أخذ الناس يشكون في شرعية الإمام الحادي عشر ويحاولون أن يتخذوا أخاه جعفرا بمثابة الإمام الحق ، فالإمام في رأيهم لا يموت دون أن يترك ولدا بوصفه خليفة له « 18 » . لقد أثارت هذه التأملات وجدان الشيعة وأدت إلى انقسام حركتهم ، التي كانت قبل ذلك تعاني من الضعف ، إلى أربع عشرة فرقة « 19 » . لم يكد الإمام الحادي عشر يبلغ الثلاثين ، حتى قيل عنه إنه مريض مرضا قاتلا سيعجل بنهايته ، وأن أخاه جعفر ، وقد سمع بمرضه ، قد استحق ميراث أخيه ، الذي لم يكن بالشيء القليل في ظن كثير من الناس . لم يكن يتصور أن هناك وارثا من أهل الميت ، ولكنه ما أن سمع من الشيعة أن أخاه قد ترك ولدا ، حتى ذهب إلى الخليفة وطلب منه أن يتحرى هذا الأمر ، وهو ما قام به الخليفة ليفرق بين الشيعة ويضعفهم في الوقت المناسب . لقد جلس مراقبو الخليفة ، حسب ما جاء في هذه القصة ، قرب سرير المريض ومكثوا عنده إلى أن وافاه أجله ، فقاموا بتسجيل وصيته ، وفتشوا حريمه بحثا عما قد يكون هناك من عقب له . ويروي أن النزاع حول ميراث الإمام الحادي عشر قد استمر بعد وفاته . وقد ادعت أم الإمام أن الوصية بحوزتها ، بينما اعترض جعفر على ذلك وقال إنه لا توجد للميت وصية أخيرة على الإطلاق . وعندما وصل النزاع إلى القاضي ، حكم بأن يتقاسم جعفر الميراث مع الأم . كان تصرف جعفر قد أثار العداوة بين الشيعة ، فأراد أن يتخلص من أعدائه باتهامهم لدى الخليفة بأنهم يدبرون له للإطاحة به والقضاء عليه « 20 » .

--> ( 18 ) فرق الشيعة ، ص 79 - 94 ؛ الشهرستاني ، ص 129 - 131 ؛ وخانداني النوبختي ، ص 149 . ( 19 ) فرق الشيعة ، س 79 وخانداني النوبختي ، س 148 . ( 20 ) تاريخ الغيبة ، ص 31 .