جواد على
67
المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية
ولم تستطع الطوائف الشيعية المنشقة البقاء والاستمرار ، فانحلت مع توالي الأيام . كانت الفرقة الرئيسة تؤمن بوجود ابن للإمام ، وبذلك أنقذت فكرة الاثني عشرية بالنسبة إلى العصور القادمة . كانت هناك ، إلى جانب الشيعة الاثني عشرية ، التي تتصل بموضوعنا ، فرقة صغيرة في سورية ، هي فرقة النصيرية . حقا إن أتباعها يؤمنون أيضا بالأئمة الاثني عشر ، ومع ذلك فما من علاقة لهم بموضوعنا ، لأن عقيدتهم تختلف عن الشيعة الاثني عشرية الحقيقيين ، ولأنهم يجعلون لسفرائهم مراتب أخرى ويعرفون أشخاصا آخرين غير السفراء « 21 » . لقد عرف الوضع المتأزم ، الذي نشأ عقب موت الإمام الحادي عشر ، الحل التالي عند الفرق الشيعية الرئيسة : كان للإمام ولد . وكان هناك شهود كثيرون على ذلك ، رأوا الولد ، وكان هذا الولد خليفة أبيه وبقي في وظيفته فترة من الزمن . ولكن عندما هددت تحريات الخليفة الحثيثة أمن الإمام الثاني عشر ، أخفاه الله عن أعين الناس ، ولذلك لم يكن يتصل بالناس إلا عن طريق وكيله بصفته القائم بوظيفته . تقدم لنا أول وأقدم كتب الشيعة الاثني عشرية ، التي عالجت هذا الموضوع ، مثل : إكمال الدين ، الغيبة للنعماني ، والإرشاد للمفيد ، والغيبة للطوسي ، كمولد للإمام الثاني عشر سنة 255 أو 256 ه . هناك مكان واحد فقط يرد فيه أن الإمام الحادي عشر قد كتب توقيعا لأحمد بن الحسن بن إسحاق القمي سنة 254 ه أنه قد ولد له ولد « 22 » . واعترض الشيعة الآخرون ، الذين يؤمنون أيضا بالأئمة الاثنا عشر ، على هذا التاريخ ، كما يحدثنا النوبختي ( توفي بين سنتي 300 و 310 ه ) مؤلف كتاب « فرق الشيعة » . فذكر عن بعضهم أن الإمام ولد ثمانية أشهر
--> ( 21 ) أنظر النصيرية فيما بعد . ( 22 ) بحار ، ج 13 ، ص 3 .