جواد على
65
المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية
الناس ، حتى إنه يروى عنه أنه كان له ستار ، يحجبه عن أتباعه حتى لا يتمكنوا من رؤيته . ولم يكن الناس يرون وجهه إلا عند ذهابه إلى الخليفة . وقد أراد المسعودي ، الذي دأب على رواية مثل هذه الأمور ، أن يربط تصرف هذا الإمام باختفاء الإمام الثاني عشر : لقد فعل الإمام الحادي عشر ذلك ليتعود الشيعة على اختفائهم وعدم رؤيتهم « 16 » . وقد أصبحت عزلة الأئمة الأخيرين بالنسبة إلينا سببا في غموض تواريخ محياهم ومماتهم ، حتى إننا نعتمد في معظم الأحوال على الافتراضات المحضة ، وما بقي من تاريخ الأئمة إنما هو بشكل رئيس حكايات عجيبة ، ينبغي أخذها بحذر شديد . لقد تركت سياسة الأئمة المشؤومة ، وعدم قيام أية ثورة ضد الخلفاء ، ومواقف الأئمة المسالمة ، في نفوس الشيعة ، خصوصا كبار السن منهم - تركت السؤال الملتهب عن نهاية الانتظار وإحقاق الحق ، الذي لن يتخلى عنه الأئمة - تركته لا يعرف الجواب . ولم يتوقف الشيعة عن سؤال الإمام عن موعد التحرير ، وعندما تكون هناك أثناء ذلك إشارة إلى المستقبل البعيد ، يتساءلون عن الشخص الذي سيأخذ الحق والعظمة الموعودة ، على أنهم يعزّون دائما بخليفة الإمام حتى تطمئن قلوبهم : الوقت والشخص بيد الله ، وهما رهن إشارته ، كان هذا دائما هو الجواب على الأسئلة الكثيرة ، التي كان الشيعة ينهالون بها على أئمتهم . وقد رويت الأجوبة في كتب الأخبار المأثورة « 17 » . تتابع الأئمة بعدها الواحد بعد الآخر ، ولما جاء زمن الإمام الحادي عشر ، وحدثت أزمة كبيرة في صفوف الشيعة بسبب موت الإمام الأخير سنة 260 ه وعقبه : هل ترك الإمام الحادي عشر ولدا ؟ وما هو مستقبل الشيعة من الآن فصاعدا ؟ وتساءل الناس ، إذا كان الإمام قد ترك ولدا ، فلما ذا لم نر هذا الولد وأين
--> ( 16 ) المسعودي ، إثبات الوصية ، ص 256 . ( 17 ) تعليقات على منهج المقال ، ص 9 .