جواد على
188
المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية
الكلام ، الذي يرتبط ارتباطا وثيقا بحديث النبي وحديث آل البيت . ولا ينبغي لنا أن ندعي عموما ، لانعدام ما يكفي من الشهادات ، أن السفراء قد قاموا هم أنفسهم بإنشاء نظام ملزم ، رغم أنه وصلنا عن السفير الثاني أنه وضع كتابا بهذا المعنى « 58 » ورغم وجود عدد كبير من توقيعات السفير الثالث « 59 » . ولعل السفراء قد تجنبوا وضع الكتب « 60 » ، سيرا على نهج الإمام لأسباب معينة ، لأنهم ، فيما أفترض ، قد شعروا بالترفع عن ضرورة تأليف الكتب بصفتهم معلمين وأساتذة مهمتهم تحديد الاتجاه . والأكثر من ذلك أن علماء الغيبة الصغرى من الشيعة هم الذين بدءوا بوضع قانون ، يجب على كل شخص أن يخضع له في ميدانه ، فأصبح بذلك مقوما جوهريا من مقومات علم الكلام عند الشيعة . قبل أن أتحدث عن هذا التطور ، أحب أن أذكر الصعوبات الخارجية ، التي أعاقت علماء الشيعة عن نشر أفكارهم . لما كان من الممكن ألا تصل كتبهم إلى أيدي حسادهم فقط ، وإنما كان من الممكن أن تقع أيضا تحت نظر الحكومة ، التي تجد كل الجد في مراقبة العلماء والبحث عن إلصاق التهم بهم ، فقد قرر هؤلاء الاقتصار على نشر آرائهم ونتائجهم عن طريقة الرواية الشفوية . فنحن نشاهد أن نشر كتب الشيعة
--> ( 58 ) الغيبة ، ص 236 . ( 59 ) نفسه ، ص 242 . ( 60 ) حقا إنه ليذكر أن الإمام الخامس محمد الباقر قد كتب تفسيرا للقرآن ( أنظر فهرست ابن النديم ، ص 33 ) ، كذلك يذكر أن الإمام الحادي عشر الحسن العسكري قد كتب تفسيرا للقرآن ، يعرف اليوم بتفسير العسكري ( أنظر شتروتمان ، مصادر الشيعة ، ص 12 ، رقم 12 أ ) . على أنه ينبغي لنا أن نتذكر هنا أنه لا وجود إطلاقا لأخبار ، تقول إن الإمامين قد وضعا كتابيهما للرأي العام الشيعي . ثم إنه لا يوجد الكتاب المذكور أولا ، والثاني لم يصدر إلا ب « اسم الإمام » . الكافي ، ص 118 ، يروي عن قناعة عن ورقة « جامعة » ، بمعنى موجز ، طولها سبعون ذراعا للنبي ، كتب عليها طبيعة ونوع العالم كله من البداية إلى النهاية .