جواد على

189

المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية

يزداد ، كلما كان لهم نفوذ في الحكومة ، ولكنه ينعدم في حالة عجزهم عن ذلك ، ومن ثم لا نسمع عنها عن كتبهم شيئا « 61 » . إن كثرة عدد الرجال والمؤلفات يجعل من الحديث عنها حديثا شاملا مستفيضا غير ممكن . لذلك لم نختر غير الشخصيات المتميزة ، التي تعد أعمالها من مقومات صرح علم التوحيد الشيعي وتمثل اتجاهاته . وكان علينا كذلك أن نقتصر على المؤلفات الكلامية المحضة ، التي تتصل بموضوع الغيبة الصغرى . علم الكلام يتضح من كتب التراجم الشيعية أن هناك بصورة دائمة إشارة إلى علي بن إسماعيل بن ميتال التمار بوصفه الأول ، الذي تكلم عن مذهب الإمامية الشيعية « 62 » . ولكن الكتاب الأول عن الإمامة ألفه فيما يقال عيسى بن روضة ، الذي كان يعيش في بلاط الخليفة المنصور ( توفي سنة 158 ه ) « 63 » . وعلى العموم فإن علم الكلام لم يجد لا عند الشيعة ولا عند السنة « 64 » قبولا واحدا ، بل إن بعض علماء الشيعة رفضوه . فقد كانوا يخشون أن ينزلقوا من الدين إلى بحر الفلسفة ، الذي لا ساحل له . « 65 » . أما أولئك الذين كانوا يميلون إلى علم الكلام ، فكانوا يدافعون عنه بقولهم بأن تحذير الأئمة من هذه الدراسة يخص الضعفاء ، الذين يمكن أن تزل

--> ( 61 ) الدرجات الرفيعة ، ص 3 . ( 62 ) عن علي بن إسماعيل بن ميتال ينظر كتابنا هذا ص 120 . ( 63 ) منهج المقال ، ص 255 ، الشيعة وفنون الإسلام ، ص 44 ، وخانداني النوبختي ، ص 75 . ( 64 ) تلبيس إبليس ، ص 87 و 401 ، كان هارون الرشيد قد منع الجدل في الكلام فترة معينة ، لأنه كان يخشى أن يكون انتشار هذا العلم سببا في الخروج عن الدين ( طبقات المعتزلة ، ص 31 ) . ( 65 ) الكشي ، ص 172 ، الاحتجاج ، ص 1 ، الانتصار ، ص 4 ، خنداني النوبختي ، ص 72 .