جواد على

17

المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية

من العالم ، ولذلك فهم يحتفظون بالأموال باسم الإمام موسى بن جعفر « 19 » . إن هذه الأحداث وأمثالها ، التي تحدثت عنها كتب الكشي ، والنجاشي ، والطوسي وغيرهم لتصعب من مهمة المؤرخ في تقديم صورة واضحة عن تطور الشيعية في ذلك الوقت وتوضيح السبب في اختفاء أغلب فرق الشيعة ، بحيث لم يبق منها في النهاية إلا القليل . المصادر تم منذ الغيبة تأليف عدد كبير من الكتب عن موضوع الإمام المختفي ، وقد ضاعت مجموعة منها ، بينما وصلنا مجموعة أخرى . لقد أورد غير الشيعيين ، حتى من المرتدين من اليهود والنصارى ، في كتبهم أساطير ، وحكايات عجيبة ، وروايات لطيفة ، وعقائد أخروية ، فتحولت في بعض الأحيان إلى صور من الأشكال القصصية العجيبة ، وساعدت على نشأة آداب جميلة غنية . فكان لا بد أن ينقذ أحد من الموت في الصحراء أو عند غرق السفينة ، على أن يتم ذلك بصورة رائعة ، كما نقرأ مثلا في « جنة المأوى » للطبرسي ، وتدخلات مشابهة للمهدي في ثوب قصصي ، يكون جوا ملائما لقيام الدليل على وجود الإمام المخفي ومعرفة ما وراء ذلك من أسباب . هناك من الناس من يذكرون كتبا ، وضعت قبل غيبة الإمام الثاني عشر ، وتنبأت بعودته على نحو بديع ، وقيل إنها تضمنت تفاصيل عن زمن الولادة والحياة والغيبة . لذلك ليس من السهل على العالم أن يجد طريقه عبر هذا الثراء من الحكايات الخرافية ، ويستخرج منها القليل مما يمكن استعماله في دراسته . وكذلك الأمر بالنسبة إلى النواب ، إلى السفراء ، الأربعة للإمام الثاني عشر ، فقد وجدت تراجم ، اهتمت بكتابات السفراء إلى أعضاء الطوائف

--> ( 19 ) الغيبة ، ص 46 ، منهج المقال ، ص 152 .