جواد على
169
المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية
من بين صفوف طلاب العلم وأخذوا على عاتقهم الدفاع عن نقاوة المذهب الشيعي ، وأخذوا يناضلون ضد أعدائه من غير الشيعة . كان لا بد في هذا الكفاح من وجود أساس عقائدي مشترك . كان الأساس الوحيد في الأصل آنئذ هو فكرة الإمامة ، وكانت نظرية الإمامة باعثا أساسيا على الجدل بين الشيعة والشيعة وبين الشيعة وغير الشيعة . حدث ذلك بين الشيعة والشيعة ، لأنهم لم يكونوا في أغلب الأحيان متفقين في الداخل على شخصية الإمام ، وفي الخارج على عقيدة الأئمة على الإطلاق . ولم يكن يصلح للدفاع عن هذا المذهب سوى رجل يعرف كيف يستخدم السلاح نفسه مثل أعدائه ، ويستطيع أن يستعمل أنواعا مختلفة من وسائل الكفاح : كانت أحاديث الأئمة كافية عند الجدل بالنسبة إلى الشيعة أنفسهم ، لكن الكفاح ضد الطوائف الأجنبية كان يتطلب براهين وأدلة أخرى . لم يكن في يد المعتزلة غير سلاحهم الجديد ، وهو علم الكلام . على أن ذلك لم يكن ممكنا بالنسبة إلى جميع المدافعين عن مذهبهم أن يراجعوا الإمام في كل مرة باعتباره رئيس الطائفة والعالم بكل أمر من أمور الناس . كانوا يسكنون بعيدا عن الإمام ، وكانت المجادلات تنشب في بعض الأحيان فجأة ، فكان عليهم أن يعينوا من يمثلهم فيها ، وأن يعملوا كل ما في وسعهم . فكما يصحح المعلم لتلاميذه ، كان الإمام ينتقد دفاع العلماء ، الذين يقدمونه له بعد الجدل شفويا أو كتابيا . ولكن تصحيح الإمام كان في بعض الأحوال يصل متأخرا بسبب البعد وسوء المواصلات ، فتنتفي بذلك إمكانية الاستفادة منه . كانت الآراء والدرجات العلمية ، زيادة على اختلاف الناس وعجزهم ، مختلفة جدا عند من كانوا يتصدون للدفاع عن المذهب الشيعي . كان المنافقون يتصرفون تصرف الشيعة ، ويصوغون أفكارهم في أثواب شيعية لينشروا إلحادهم محتمين باسم الشيعة « 5 » . وكان المولعون
--> ( 5 ) خنداني النوبختي ، ص 61 وما بعدها ، وفهرست الطوسي ، ص 3 .