جواد على
170
المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية
بالتجارة يبحثون عن الاستفادة من أحاديث الإمام الصحيحة وغير الصحيحة ، وإنه لمن الممكن إلى حد ما تفسير كثرة الأحاديث على أساس ما كان لدى هذه العناصر من رغبة في الربح « 6 » . فكان العلماء يقومون بكثير من الغيرة والطموح على حراسة هذه الأحاديث ، التي كانوا يحصلون عليها ، ليظهروا لجميع الناس مكانتهم عند الإمام « 7 » . ونتج عن هذه الغيرة الشخصية أن الرجل نفسه كان كثيرا ما يشيع أقوالا من المدح والذم منسوبة إلى الأئمة ، فتسبب هذا التمزق في وضع أحاديث كثيرة حتى إن الطوائف الصغيرة نالت من ذلك الشيء الوفير « 8 » . ولما كانت هذه الأحاديث لا تنقل إلا عن طريق الرواية الشفوية وكان التزوير سهلا ميسورا ، فقد لعنت أهل السنة بخيرهم وشرهم « 9 » . لذلك كان الإمام يريد أن تأخذ الأحاديث عن شخصه بحذر ولعن كل من يشيعون الكذب عنه « 10 » . وأمر علماءه ألا يبعدوا عند المجادلات عن أمرهم وعن علمهم ، وألا يرضوا غرورهم حتى لا يساء استعمال اسم الشيعة « 11 » . كان الإمام الصادق ، الذي عاش في زمنه معظم العلماء ، قد طلب من كل واحد منهم أن يتخصص في ميدان معين ، فأوكل علم الفقه إلى زرارة بن أعين « 12 » ، وعلم الكلام إلى مؤمن الطاق ، ومسألة الاختيار إلى الطيار ، ومسألة التوحيد إلى هشام بن سالم الجواليقي ، ومسألة الإمامة إلى هشام بن الحكم « 13 » . ولم يكن لهذا التقسيم معنى طبعا إلا في حالة
--> ( 6 ) بحار ، ج 1 ، ص 195 ، والكافي ، ص . . . ( 7 ) خنداني نوبخت ، ص 72 . ( 8 ) خنداني النوبختي ، ص 71 / 72 . ( 9 ) خنداني النوبختي ، ص 72 ، وكتاب الانتصار ، ص 134 ، وتبليس إبليس ، ص 101 . ( 10 ) خنداني النوبختي ، ص 72 . ( 11 ) كشي ، ص 126 . ( 12 ) ينظر Der Islam , XIX , ص 221 ( 13 ) منهج المقال ، ص 365 ، وانظر Der Islam , Strothmann .